|
الثلاثاء 3 آب 2010 |
|
تقنّع فراعنة مصر بأقنعة الذهب، والرجل المفرط الجمال خشية الحسد أو السحر في الجاهليّة، ولا يزال اللثام عادة شائعة بين رجال الطوارق في الصحراء. وكان حتّى عهد قريب نزع العمامة عن الرأس عاراً وفضيحة وقلّة مروءة، وكان ظهور الرجل حاسر الرأس أمراً مستهجناً ومعيباً، وجرت عادة العرب على لبس العمامة بسبب الظروف المناخيّة الصعبة من حر وقرّ في جزيرتهم، وأقرّهم الإسلام عليها، فلبسها الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، فهي ليست من السنن المؤكدة ولا غير المؤكدة، كما أفتى العلماء. هذا بالنسبة للرجال أمّا بالنسبة إلى النساء فقد أجمع العلماء على ان المرأة يجب عليها تغطية شعر رأسها بالخمار وسائر جسدها أيضا بالثياب غير الضيقة ولا الشفافة ولا الملفتة للنظر، واختلفوا في وجوب تغطية الوجه بالنقاب، فذهب الجمهور إلى أن وجه المرأة ليس بعورة ، وقال بعض الحنابلة هو عورة يجب تغطيته. ثم لبس الأمويون القلانس الطويلة، وكانت القلانس المعمّمة من جملة ثياب العلم. وزاد العباسيّون في طول القلانس إلى حدّ الإفراط ودعموها بعيدان من داخلها،..إلخ |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الخميس 1 تموز 2010 |
|
أجمع أعلام الدعاة ورجال الفكر على أنّ الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي في عالمنا الإسلامي أصبح ضرورة ملحّة، وواجباً شرعيّاً لا خيار عنه. وانطلق عقلاء الأمّة من خلال هذا الواقع البائس يحثّون الحكومات وذوي السلطة والنفوذ على الإصلاح، ويطالبونهم بوضعه في رأس قائمة الأولويات. لكنّهم اختلفوا حول أسلوب الإصلاح، ما بين متدرّج في الإصلاح ومتسرّع فيه، وكان لكل فريق من هذين الفريقين وجهة نظر تستحق الدراسة المتأنيّة، والوقوف عندها وقفات طويلة. أمّا فريق الإصلاح المتدرّج فيرى في الأسلوب القائم على الإيمان، والتقوى، والبر، والعفو، والتوبة، وذكر الله، والحوار الهادئ، والإقناع، وعدم الإكراه في الدين، هو الأسلوب الأمثل للإصلاح. وأنّ التدرّج في الإصلاح سنّة من سنن الله تعالى في مسيرة الشرائع السماويّة، ولابدّ من تربية الفرد ثمّ الأسرة ثم المجتمع، والسعي المتواصل لتقديم البدائل حتى يتوارى الفساد ويسود العدل. واتسعت في نظر هذا الفريق دائرة القادرين على الإصلاح، فحمّلوا الأفراد والجماعات والهيئات والأحزاب والحكومات مسؤوليّة الإصلاح، وأدانوا العنف أينما كان مصدره. ورأى فريق الاستعجال أنّ العمر قصير لا يحتمل الانتظار، وأنّ الأمور باتت لا تطاق في عهد الحكومات المعمّرة، بسبب طغيان الأنظمة، واستمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفيّة كحالة دائمة تحت دعوى حالة الحرب مع العدو الإسرائيلي، وكثرة المظالم، وتفشّي ظاهرة التعذيب، واتساع دائرة القمع والقهر، واستشراء الفساد، وتزييف إرادة الشعوب في كل انتخابات .. إلخ |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الثلاثاء 1 حزيران 2010 |
رسم أقطاب الاستشراق في محكم ثقافة الغرب للإسلام والمسلمين صورة مشوّهة، تولّى كبرها تلاميذ مدرسة الاستشراق والمنصّرون في إفريقيا، متناسين أنّ الإسلام جاء فساوى بين المخلوقين، وجعل مبدأ التقوى هو علّة المفاضلة بين بني البشر، وأنّ الرسول حطّم بعد فتح مكة فوارق اللون والجنس، وقضى على التمميز العنصري قضاءً تاماً عندما رفع على ظهر الكعبة بلال بن رباح، صادحاً بكلمة التوحيد، وآخى بين عمه حمزة ومولاه زيد. ونشروا ثقافة الكراهية للمسلم بين الأفارقة السذّج، واستخدموا الإعلام والدعاية بخبث ودهاء للتشكيك بكل ما هو عربي مسلم، فهو نظرهم نخّاس وإرهابي وزير نساء. ورسخت هذه الصورة القبيحة في أذهان كثير من الأفارقة، فلم تعرها الحكومات الإسلاميّة والعربيّة ما تستحقّه من اهتمام، ولم تبادر بتصحيحها الهيئات الثقافيّة والدينيّة رغم خطورتها. وحمّل وقادوا الفتن، ومشعلو نار الحروب الأهليّة، المنحازون بكليتهم لمعسكر الشر مسؤوليّة كل ما يجري من صراعات في إفريقيا السمراء للإسلام. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الاثنين 3 أيار 2010 |
|
لم تقطف الشعوب العربيّة ثمرة كفاحها المرير من أجل الحريّة والاستقلال كما كانت تحلم، فما أن حمل الاستعمار عصاه ورحل غير مأسوف عليه، حتى حلّت بدول التجزئة التي تمخّض عنها عالمنا العربي كارثتان ماحقتان متلازمتان لا تكاد واحدة منها تفارق الأخرى: كارثة فلسطين، والانقلابات العسكريّة. فلا يكاد البيان العسكري الأوّل لكل انقلاب يخلو من الوعود بتحرير فلسطين وتوحيد أمّة العرب، حتى إذا ما استقرّت الأوضاع واستتب الأمن لقادة الانقلاب أسفر العسكريّون والمغامرون عن وجوههم، وكشّروا عن أنيابهم، فلا وحدة ولا تحرير. وتنقضي السنين الطوال، ويتبين المواطن المسكين بعد فوات الأوان أنّ الذين اغتصبوا السلطة، وزوّروا إرادة الشعب، قد أقاموا نظماً ديكتاتوريّة متخلّفة، تحتكر وضع السياسات العامّة للدولة، ولا تتحمّل نتيجة ما تضعه من سياسات خاطئة، بما فيها الانتكاسات والهزائم. وبينما العالم من حولنا يتقدّم ويرتقي في جميع الميادين، وتنعم شعوبه بالرفاه والحريّة والاستقرار، تزداد أحوال المواطن العربي تحت وطأة العسكر تردياً وتخلّفاً، ويصل إلى قناعة مفادها أن كل الوعود التي ضحّى من أجلها سراب. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الخميس 1 نيسان 2010 |
أدرك عقلاء الأمّة أنّ آثار الوقف الإسلامي لا تقف عند أعمال البر والإحسان ولكنّها تتجلّى في دوره المؤكّد لاستقلاليّة المرجعيّة الدينيّة في مواجهة السلطة السياسيّة، وما يتبعها من مؤسّسات علميّة.
وجرت عدّة محاولات للاستيلاء على الوقف، والقضاء على استقلاله المالي، ووضعه تحت تصرّف الدولة، لأنّ القضاء على الاستقلال المالي لأيّة هيئة علميّة يعني القضاء على استقلالها الفكري. ففي العهد المملوكي قام السلطان برقوق بمحاولة فاشلة للاستيلاء على الوقف الأهلي، عارضها العلماء بشدّة، وتصدّوا لها، وفي مقدّمتهم الفقيهان الشافعيان سراج الدين البلقيني، الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، والبرهان بن جماعة، الذي كانت له مشاركة حسنة في علوم الإسلام، مع دين وتعبّد وتصوّن. وعندما غرّد محمد علي باشا عن سرب دولة الخلافة، واستقل بحكم مصر، رأى أنّ مصلحة نظامه الإقطاعي تقتضي مصادرة الوقف تحت ستار الإصلاحات فألغى الوقف الأهلي، وكان الأزهر بطلابه وأساتذته المتضرّر الأكبر بسبب هذا القرار. وأحكم محمد علي باشا السيطرة على المشايخ القائمين على التعليم من رجال الأزهر، تنفيذاً للمخطّط الصليبي الذي عجزت الحملة الفرنسيّة عن تنفيذه، بالسيطرة على الأوقاف التابعة للأزهر، وتنكّر لعلماء الأزهر وأعيان مصر الذين نصّبوه والياً على مصر، وأرسلوا الرسل والرسائل إلى الباب العالي في الآستانة معلنين تمسكهم به، بعد أن أخذوا عليه العهود والأيمان أن يسوسهم بشرع الله. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الأربعاء 3 آذار 2010 |
لم تتوقّف الحركة الصهيونيّة عن البحث عن مبرّرات لبسط سيطرتها على فلسطين، وربط مهاجري اليهود بالأرض المحتلّة في مواجهة الهجرة المعاكسة، واستمرّت محاولات السيطرة على الرموز الإسلاميّة والعربيّة، وسرقة أوقافها، وطمس آثارها، وإزالة معالمها المتجزّرة في الأراضي المحتلّة، وتحويلها إلى رموز يهوديّة، وإقناع القادمين الجدد وأبناء المهاجرين بأصالة هذا التراث المنحول.  الحرم الإبراهيمي واستخدمت الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة كافّة الأساليب لتبرير خطط التهويد، وتهجير أصحاب البلاد، وفرض واقع جديد على الأرض. ففي أعقاب التوقيع على اتفاقيّة أوسلو، قام الإرهابي اليهودي باروخ غولدشتاين بالتواطؤ مع الجيش الإسرائيلي، بإلقاء قنبلتين وإطلاق النار على المصلين في المسجد الإبراهيمي، وهم ساجدون، فقتل تسعة وعشرين مصلياً، وجرح مئة وخمسين آخرين، وقام الجنود الإسرائيليّون بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الخروج، ومنع الوصول إلى الجرحى لإنقاذهم، وجرى إطلاق النار على المواطنين خارج المسجد، وأثناء تشييع الشهداء، حيث بلغت حصيلة الجمعة الحمراء خمسون شهيداً. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الأربعاء 3 شباط 2010 |
يوماً بعد يوم تتكشّف المؤامرة، وتتصاعد الأخطار الصهيونيّة المحدقة بالمقدّسات الإسلاميّة في فلسطين، وفي مقدمتها الحرم الإبراهيمي، والمسجد الأقصى، وخاصّة بعد اغتصاب البراق، وتسليط المدفعيّة على المسجد الأقصى في عام 1967، والقيام بمحاولة آثمة لإحراقه على يد متطرّف يهودي يدعى (مايكل دينيس) في عام 1969، دمّر قسمه الجنوبي الشرقي وأتي علي منبره الأثري، والسكوت على اقتسام الحرم الإبراهيمي، وارتكاب مجزرة مروّعة في مصلاّه في عام 1994، والمحاولات المتكرّرة من الصهاينة والمتطرّفين اليهود لاقتحام ساحة المسجد الأقصى المبارك تارة لإقامة صلواتهم فيها، وتارة لوضع ما يسمّونه حجر الأساس لإقامة هيكلهم المزعوم، واستمرار الحفريات تحت أساساته بحثاً عن هذا الهيكل دون جدوى، والتمهيد لإعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأسير، والمباشرة بتنفيذ القدس الكبرى، والسعي المحموم لتهويد المدينة المقدّسة وتطويقها بالأحياء اليهوديّة. ولقد أدرك جثامة هذه الأخطار في وقت مبكّر رجال كرّسوا حياتهم لإحباط محاولات الاعتداء على المقدّسات وحمايتها من كلّ اعتداء، وآخرون ملكوا بعد النظر، والإخلاص لقضايا أمتهم، لا تزال صدى صرخاتهم ومناشداتهم وتحذيراتهم تتردّد في أرجاء العالم الإسلامي. وكان أحد أبطال الخلافة الزعيم الهندي محمد علي جوهر قد زار القدس بعد حوادث 1927 المتعلّقة بالبراق الشريف بدعوة من المفتي الحسيني، وصلّى بالمسجد الأقصى، وأكد على حقوق المسلمين في فلسطين. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الجمعة 1 كانون الثاني 2010 |
|
لم يتوقف الحديث داخل الكيان الصهيوني عن يهوديّة الدولة منذ إنشائها عام 1948، والقول بأنّ إسرائيل دولة يهوديّة نقيّة لليهود في إسرائيل وكل يهود العالم، واستمر الحديث عن مشاريع تهجير المواطنين الفلسطينيين خلف الخط الأخضر، وأبناء الضفّة الغربيّة وغزّة. وكانت عبقريّة آباء إسرائيل قد تفتّقت على أنّ تكون مساحة الدولة اليهودية وحدودها الجغرافية المراد إنشاؤها، كافية لاستيعاب خمسة عشر مليون يهودي، أي أنّ عدد اليهود الذين ستتمكن الأطماع الصهيونية من حشدهم في هذا الكيان هو الذي سيحدّد مساحة الدولة. وكان إمبراطور ألمانيا قد سأل (هرتزل) عن مساحة الأرض التي ترغب الحركة الصهيونية فيها، فقال: "إن هذا يتوقف على عدد المهاجرين اليهود الذين ستتمكن الصهيونية من حشدهم فيها" فكلما ازداد عددهم، اتسعت مساحة الرقعة المطلوبة. إنّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ليس لها حدود معترف بها، أما حدود 1948، وحدود 1967، وحدود جدار الفصل العنصري، وحدود ما بعد جدار الفصل العنصري ـ إذا استمر تردي الأوضاع العربيّة ـ فهي حدود مؤقّتة قابلة للتعديل وفق متطلّبات الهجرة إلى أرض الميعاد. ورغم أنّ هذه العقيدة السياسيّة المتعصّبة التي ترى أنّ الوصول إلى النيل والفرات والسيطرة عليهما واجب ديني، لا تعبّر إلاّ عن قصر نظر وغرور، واستخفاف بشعوب المنطقة، فقد أصبحت سياسة مقرّرة عند زعماء إسرائيل. وعلى هذا الأساس واصلت إسرائيل سياسة اغتصاب الأراضي العربيّة، وهدم البيوت، وطرد السكان العرب، وسحب الجنسيّة منهم، وتشديد الخناق عليهم، وتشجيع هجرتهم إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا. ولم تتوقف إسرائيل عن بناء ترسانتها العسكريّة، والتوسّع في نشر منظومة صواريخها ودروعها، وتطوير أجيال جديدة من الأسلحة النووية لمواصلة عدوانها، وبسط سيطرتها. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الجمعة 4 كانون الأول 2009 |
|
فتح باب الشر على مصراعيه، وحصدت الفتنة أرواحاً بريئة، وتكبّد شعب الصومال مزيداً من الخسائر الماديّة والبشريّة، وتواصل حمّام الدم، واتسعت دائرة العنف، حتّى خابت الآمال، وكادت الفرصة التي لا يجود الزمان بها دائماً أن تضيع. وهنا يتساءل المحبون للصومال والمشفقون عليه: ألا تكفي معاناة إخواننا الصوماليين خلال الحقبة الاستعماريّة، عندما مزّق وطنهم شر ممزّق، على طريقة (سايكس ـ بيكو)، إلى خمسة كيانات متخالفة متنافسة ؟ حيث اقتحمت أرض الصومال ثلاث قوى أوروبيّة، التهمت كل واحدة منها جزءاً مهما من أرضه، احتلت فرنسا ما يسمى بالصومال الفرنسي (جيبوتي) طمعاً في إقامة محطات لتزويد سفنها المتوجّهة إلى الهند الصينيّة بالفحم والمؤن، واحتلت بريطانيا الإقليم الشمالي لإقامة قواعد بحريّة للوصول إلى الهند، واحتلت إيطاليا الجنوب لتشارك في نهب خيرات الصومال، وأهدى هذا الثلاثي المتواطئ الأوجادين لإثيوبيا، وإقليم (N.F.D) لكينيا. ألا تكفي حقبة الدكتاتور العلماني محمد سياد بري، وما ارتكبه نظامه الفاشي من آثام بحق الشعب الصومالي خلال فترة حكمه البغيض بين عامي: (1969 ـ 1991) ذلك الانقلابي العسكري الذي لم يترك الحكم إلاّ بعد سقوط خمسين ألف قتيل، وإصابة وتشريد مئات الآلاف من الصوماليين؟ ألا تكفي سنوات القحط والجفاف، وسنين الفتن، وجحيم معارك أمراء الحرب، وسقوط أكثر من عشرين ألف ضحيّة خلال السنتين الماضيتين، ونزوح نحو مليونين ونصف مليون شخص من مقديشو العاصمة وبقيّة أنحاء الصومال عن بيوتهم؟ ألا تكفي الصوماليين خمسة عشر مؤتمراً فاشلاً للمصالحة، أسباب إخفاقها معروفة لدى الجميع؟ وفي مقدمتها: الصراع الجاهلي القبلي الذي يدور بين ثمانين قبيلة وعشيرة داخل الصومال وخارجه. ولماذا الإصرار على الاحتكام للسلاح فيما شجر بين الإسلاميين؟ |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الاثنين 2 تشرين الثاني 2009 |
|
لسنا كأمّة عربيّة بحاجة إلى سرد متشائم عن الحالة الراهنة، ولا لجلد الذات الحرّة التي أضناها قرن من الضياع، بعد سقوط الخلافة، اقترن بالتخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فما أن رحل عن ديارنا الاستعمار حتى لبستنا أنظمة الجور كالشيطان، فعبرنا العقد الأوّل من بوّابة القرن الحادي والعشرين ونحن أشد ضياعاً وتخلّفاً. ماذا يعني قرن جديد قادم لأمّتنا العربيّة؟ مما يثلج قلوب الأصدقاء ويصيب قلوب الأعداء بالخوف والمقت ما تؤكّده الدراسات ـ بعيداً عن عالم الأرقام ـ أنّ عدد سكان الوطن العربي سيتضاعف في نهاية القرن الحالي، وأنّ هذه الزيادة تعني مزيداً من المقاتلين والمدافعين عن الحريّة، ومزيداً من الطاقات. وهذه النتيجة تعني أننا بحاجة لتحقيق الأمن الغذائي، بتطوير الزراعات القائمة وميكنتها واستخدام أفضل الأساليب في الزراعة والري والتسميد، واستصلاح الأراضي البور، ووقف التصحّر، والتوسّع في الرقعة الزراعيّة لإنتاج مزيد من الحبوب والثمار لملء الأفواه والبطون، وتحسين الانتاج الزراعي كمّاً ونوعاً. والمحافظة على الموارد المائيّة السطحيّة والجوفيّة من الهدر والتلوّث، ونشر أساليب الري الحديثة في الزراعة. وتنمية الثروة الحيوانيّة باختيار أفضل السلالات لإنتاج مشتقات الألبان، واللحوم الحمراء والبيضاء، والعناية بالمراعي الطبيعيّة، وتطوير زراعة الأعلاف. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
السبت 3 تشرين الأول 2009 |
|
ما جري على أرض فلسطين من قتل شعب وتهجير أمّة واحتلال وطن، لم يؤرّق أبناء العرب والمسلمين وحدهم، لكنّه أوجع ضمائر أحرار العالم وشرفاءه، ذلك لأنّ القضية الفلسطينيّة ليست كما يتوهم البعض قضيّة عربيّة إسلاميّة فحسب ولكنّها قضيّة إنسانيّة عادلة. ومن حق هذه القضيّة على أحرار العالم أن تلقى منهم كل دعم ومؤازرة حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقة في العودة إلى أرضه التي هجّر منها قسراً، وإعادة بناء دولته المستقلة على أرضه التاريخيّة وعاصمتها القدس الشريف. أمّا حشد الطاقات العربية والقوى الإسلاميّة الفاعلة في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني فهوواجب وطني وقومي، وفرض ديني مقدّس، لا يلغيه اهتمام العالم وتضامنه مع فلسطين وشعبها. ولقد مرّت القضيّة الفلسطينيّة منذ انطلاق المشروع الصهيوني بمخاضات عسيرة، حتّى أصاب اليأس والقنوط أصحابها، وظنّوا أنّهم قد هزموا، وأنّ صلاح الدين لم يولد بعد، لكنها استطاعت أن تستعيد ألقها وتتصدّر الأحداث، واستطاع الطفل الفلسطيني ذلك الأمل المرتجى، أن يملأ أسماعنا بصهيل المجد، ونفوسنا بالبطولة والشموخ. ففي إحدى مخاضات هذه القضيّة كرّست منظمة التحرير الفلسطينيّة ممثّلاً شرعيّاً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وحمل رئيسها إلى الأمم المتحدة، ورفع على منبر الجمعية العامّة وهويحمل البندقيّة وغصن الزيتون، ليس حباً في المنظّمة ولا رئيسها، ليتخفف بعض الحكام من هذا العبء الثقيل عن كاهلهم، خشية أن تصيبهم لعنة هزيمة 1967 كما أصابت من سبقهم لعنة 1948، وقد وجدوا في المنظّمة الجرأة لتعديل ميثاقها الوطني، والاعتراف بالدولة العبريّة، والتنازل عن أجزاء غالية من أرض فلسطين نيابة عن العالم العربي الذي تشكّل فلسطين من البحر إلى النهر جزءاً لا يتجزّأ منه، والقبول بالقدس الشرقيّة فقط عاصمة لدولتها، وكأنّ القدس لم تكن في يوم من الأيّام قبلة المسلمين الأولى، ومسرى النبي (ص)، ومهد المسيح (ص) وجزءاً من العقيدة الدينيّة عند ملياري مسلم. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الأربعاء 2 أيلول 2009 |
|
تأبى قيم العولمة الجديدة التي أحبطتها الأسرة المسلمة، وجعلتها عاجزة عن اقتحام آخر القلاع التي نتحصّن بها في هذا الواقع السياسي والإقتصادي المأزوم، إلاّ أن تواصل دفع مجتمعاتنا نحو الإنهيار والتفكّك، واستهداف الأسس التي تقوم عليها الأسرة باعتبارها وحدة اجتماعيّة متماسكة، وتدمير قيمها النبيلة القائمة على البر والمودّة والتراحم. وأخفقت محاولات إلغاء الفوارق بين الجنسين، بما فيها إلغاء نون النسوة، والقبول بأشكال غريبة من الزواج عن تقاليدنا لاتبني أسرة، ولا تنجب أولاداً، ولا تمنح المرأة والرجل أمناً نفسيّاً، واستقراراً وطمأنينة دائمة، كزواج المتعة، والمسيار، والمسفار، والزواج العرفي، وزواج العقود، حيث أن طرفي العقد يلجآن إليه لتنظيم توزيع النفقات ومسؤوليات الحياة اليومية. وفشلت محاولات بناء أسرة الشواذ والزناة على أنقاض الأسرة المسلمة وسعادة أفرادها، ولقيت الأصوات الداعية لإلغاء قوامة الرجل على الأسرة، وولاية الرجل على ابنته البكر، وتقليد الزوج الغربي الذي لايحق له الاعتراض على السلوك الجنسي لزوجته كل استهجان واحتقار. وباءت محاولات إلغاء عدّة المرأة المطلّقة أو المتوفى زوجها، والمساواة بين المرأة والرجل في الشهادة أمام القضاء، وتوزيع الميراث بالتساوي، بالخزي والاستنكار. |
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
السبت 1 آب 2009 |
|
فتحت شرانق حرير المشرق العربي، وعصير عنب مغربه، وثمرة كاكاو إفريقيا الحمراء شهيّة فرنسا للحصول على مزيد من الخامات الرخيصة، واستغلال المقاتلين الأشداء من أبناء المستعمرات الذين كسبوا لها المعارك في حروبها الاستعماريّة وفي مقدمتها (معركة المارن) الشهيرة التي أنهت آمال ألمانيا في هزيمة فرنسا، وكانت مفتاح النصر للحلفاء. وظنت فرنسا أنّ أفضل طريقة لاستمرار تدفّق خيرات الشرق والغرب إلحاق الجزائر ـ التي وصفت بأنّها الخزّان البشري لإمداد فرنسا بالمقاتلين ـ بالتراب الفرنسي، وضم سوريّا (فرنسا المشرق) إليها، لإمداد مصانع مدينة ليون بالحرير الذي تعشقه غانيات باريس. وشعرت فرنسا الغارقة في أحلامها التوسّعيّة بنشوة الظفر، وقد خرجت من الحرب منتصرة، فاستهدفت لغة ودين وثقافة الشعوب المسلمة، ونكثت بوعودها التي قطعتها للمقاتلين الجزائريين باستقلال وطنهم، وأخذت تنظر بصلف واستعلاء نحو حضارة وثقافة الشعوب التي استعمرتها، وتسعى للوصول إلى تناقضات داخلية في التراث الإسلامي، وظنّت أن أهل الإيمان سيتخلون عن دينهم وعروبتهم ببساطة، لكنّ حصاد بعثاتها التبشيريّة في سوريّا والمغرب العربي كانت مخيّبة للآمال. وأدركت فرنسا العلمانيّة التي أقامت لبنان على أساس ديني، أنّ الفصحى لغة أسلمة، فبعثت اللهجات العاميّة واللغات الميّتة من مرقدها، وسعت لاستبدال الحرف اللاتيني بالحرف العربي المقدّس، لتقطع الشعوب المستعمرة عن تراث العرب الفكري والثقافي. كما أدركت أن نشر اللغة الفرنسيّة هو الوسيلة المثلى لبسط السيطرة على مستعمراتها، وضمان نفوذها، فأجبرت طلاب المدارس على دراسة المنهاج المدرسي باللغة الفرنسيّة، سوى مادة الدين واللغة العربيّة.
|
|
اقرأ المزيد...
|
|
|
الخميس 9 تموز 2009 |
|
غدت قضيّة انتهاك حقوق الإنسان في العالم الإسلامي بعد رحيل القوات الأجنبيّة سياسة مقرّرة لدى بعض الحكومات منذ نكبة فلسطين تحت شتى الذرائع وفي مقدمتها الاحتلال الصهيوني لفلسطين والأراضي المغتصبة، وكأنّ الأرض المقدّسة فلسطين لا يحررها إلاّ مستبد، في دولة عبيد. واضطر المواطن ـ الذي كفلت له الشريعة السمحاء الحق في الأمن من الظلم والتعسّف ـ الرازح تحت سيف السلطة، وسوط قوانين الطوارئ والأحكام العرفيّة، لاتخاذ المواقف السلبيّة كمقاطعة الانتخابات المزورة، والاشتغال بأخبار الرياضة، وبرامج الطبخ، والتنازل عن كثير من حقوقه الإنسانيّة طوعاً أو كرهاً، وغدت حريّة التعبير، وحريّة الصحافة، وتشكيل الأحزاب قضايا مؤجّلة حتى تحرير فلسطين. وتشوّهت صورة المسلم في إعلام الغرب بسبب قبوله الظلم والاستبداد، وحبه للمعذّب، وسكوته كل هذه المدّة الطويلة عن المطالبة بحقوقه، وكانت صورة الإسلام في نظر منتقديه أشدّ تشويهاً، وهو الذي قرّر العبوديّة لله وحده، وأنّ الناس سواسية أمام الشريعة، وقرّر عدم الإكراه في الدين، ونهى عن التجسّس وتتبّع العورات.
|
|
اقرأ المزيد...
|
|