العدد رقم 120
تصدر في لندن

تراجـــــم من المــوقع






نسيت كلمة المرور؟

هكذا علمتني الحياة

عدد المسجلين: 8
عدد المواد: 931
روابط لمواقع: 1
عدد الزيارات: 1810234
الرئيسة arrow التراجم arrow عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن الثعالبي
عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن الثعالبي طباعة بريد الكتروني
محمد علي شاهين
الاثنين 8 أيلول 2008

(1291/1874 ـ 1363/1942)

أحد أبرز قادة التحرّر الوطني التونسي، وأحد روّاد الإصلاح في العالم الإسلامي، رئيس (حزب الدستور التونسي)، أديب، صحفي إسلامي، أحد دعاة الإصلاح والتجديد في العصر الحديث. من أصل جزائري، ولد في تونس، نشأ في كنف جدّه عبد الرحمن، أحد أقطاب الجزائر وسادتها ومجاهديها، فورث عنه أخلاقه ومبادئه، حفظ القرآن، والتحق بجامع الزيتونة، وقرأ على علمائه، تجلت ريادته في فكره التنويري، ومجهوداته الفريدة لإبراز الصورة الناصعة للإسلام.عمل في (حزب الشباب التونسي) الذي أسّسه علي باش حانبة، وكتب في جريدتي (المبشّر) و(المنتظر) ثم أصدر جريدة (سبيل الرشاد) 1313/1895 وبعد أن ضاق المستعمرون بها، أصدروا قراراً بتعطيلها، فسافر إلى مصر سنة 1319/ 1901 والتقي بمحمد عبدة، ومحمد رشيد رضا، وجلس في حلقتيهما، وتأثّر بدعوتهما الإصلاحيّة.

عبد العزيز الثعالبي
عبد العزيز الثعالبي
وشكّل (جماعة الوطنيّين العرب) التي انسحبت من الحزب الجمهوري، وانضمت سنة 1327/1909 إلى (حزب تونس الفتاة) ثم انضم إلى (حزب الدستور) وترأسه، وأسّس سنة 1328/1910 (جمعيّة الآداب) ثم (جمعيّة الشهامة العربيّة) ثم تولّى تحرير نشرة عربيّة عن جريدة التونسي سميت (الاتحاد الإسلامي) التي تبنت مطالب الطلاب، وسخرّ طاقاته للدفاع عن استقلال ليبيا ضد الغزو الإيطالي، وشدّ أزر المقاومة بالتعاون مع القادة الأتراك، ودعا إلى الإصلاحات الدستوريّة والاستقلال التام عن فرنسا، وناضل ضد المحتلّين الفرنسيّين، وطالب بالوحدة العربيّة والتحرير، ونبذ الجمود، وحارب البدع والخرافات، ودعا إلى روح الإسلام، وقضى حياته مجاهداً ومهاجراً ومغترباً. أحاط به أهل العلم والأدب، وأخذوا بحلاوة تعبيره، وفصاحة منطقه، وقوّة عارضته، ومقدرته على تحليل المواضيع، استرسالا بلا ملل ولا فتور.                     وبدأ الرعاع يلتقطون من كلامه سقطات في مسائل الخلاف بين الصحابة، والأولياء، والكرامات، ويشيعونها على غير وجهها، وثار عليه الشيوخ الناقمون وحكم عليه بالسجن ؛ ألقي القبض عليه سنة 1330/1912 وأبعد خارج البلاد، إثر حوادث الزلاّج، فسافر إلى فرنسا، ومنها إلى استانبول. استأنف نشاطه سنة 1331/1913 بعد عودته من المنفى، وتركّزت مظاهر الحياة الفكريّة والأدبيّة كلّها حول زعامته قائداً للحركة السياسيّة ؛ سافر إلى باريس سنة 1337/1919  واتصل بزعماء حركات التحرير في العالم، ورجال السياسة والصحافة الفرنسيّين، وهاجم الإدارة الفرنسيّة، وانتقد تصرّفاتها ؛ وأرسل سنة 1337/1919 إلى باريس للتعريف بالقضيّة التونسيّة، واتصل بالزعماء الاشتراكيّين، وربط معهم أواصر الصداقة، ونظّم الاجتماعات، وكتب في الصحف، وظهرت مواهبه الخطابيّة، وهيمنته على مستمعيه، وانتسب إلى عدّة جمعيّات، وأسّس بالاشتراك مع مارشال جيد (الجمعيّة الفرنسيّة التونسيّة).ولما نشر كتابه (تونس الشهيدة) أثار ضجّة كبيرة، فألقي القبض عليه في باريس سنة 1338/1920، ونقل إلى تونس، حيث حكمت عليه محكمة عسكريّة بالسجن، بتهمة التآمر على أمن الدولة التونسيّة، ثم أطلق سراحه بعد عام من سجنه، وأفهمه المقيم الفرنسي (لوسيان سان) أن البلاد لا تتسع لوجوده فيها، وأن يبارحها حيث شاء، فبارح تونس إلى الشرق سنة 1341/1923 فأقام بالقدس، وزار مصر وسوريّة والعراق والحجاز والهند، وعند وصوله بغداد سنة 1343/1925 سارع أدباء العراق لاستقباله والترحيب به، وألقى في حفل تكريمه الزهاوي قصيدة قال فيها: وما أنت إلا عالم ذو صراحة        بها الناس مهما أجفلت تتهذّبكذلك نور الشمس أما تكشّفت        فإن بها الأرض الكريمة تخصبوشارك في مؤتمر فلسطين سنة 1348/1930 عضواً بلجنته التنفيذيّة.عاد إلى تونس سنة 1356/1937 فاستقبله الشعب بحرارة تقديراً لجهاده. وضع خطّة عمليّة تتركّز في أن مصدر التوجيه هو الدين الإسلامي، وأن الدين قوامه العلم والأخلاق، ووسيلة نشره الدعوة والتناصح، وأن من حق الدعوة الإقدام في سبيلها، والاستخفاف بما يتعرض إليه القائم بها من متاعب، أو يناله من إرهاق، وأن أجر المسلمين قد استمرّ منتظماً طالما كان أصل الدعوة، وهم العلماء قائمين بواجبها، فلما قصّروا فيها اختل أمر المسلمين، وطغت عليهم الأمراض الاجتماعيّة، وقامت دول أوروبا بتنازعهم السيادة.  نشر كتاب (تونس الشهيدة) بالفرنسيّة، ونقله إلى العربيّة، وألف (روح التحرّر في القرآن) وتحدث فيه عن علاقة المسلمين بالنصارى فقال: إنّ المسلمين الذين أظهروا خلال العصور الإسلامية الأولى مدى قوّتهم وتقدّمهم الفكري وما أسفر عنه ذلك من نتائج، وباعتبار أن المسلمين الذين حقّقوا تقدّم الحضارة والرقيّ والتسامح والحرية، تقدماً لم تعرف له مثيلاً لا أوروبا ولا العالم بأسره الذي ما زال معجباً بذلك، وباعتبار أن المسلمين يستطيعون اليوم، إذا ما أزالوا كل تلك الأفكار الخاطئة التي أملاها عليهم بعض المفسّرين والعلماء والفقهاء، وإذا كانوا جديرين بتلقي ثقافة متماشية مع مبادىء الرقيّ والحضارة بفضل تطبيق مبادىء التحرّر التي نلاحظها في كلّ آن وحين من خلال كل آية من آيات القرآن الكريم، نقول: إن المسلمين يستطيعون تحقيق ما وعدوا به في الماضي والحاضر، لأنهم لا يمثلون جنساً هو دون الأجناس الأخرى من حيث الذكاء، كما أنهم يستطيعون المساهمة في تقدّم الحضارة البشريّة.نشر له الأستاذ أحمد خالد في الفصل الأخير من كتاب سيرته (الزعيم الشيخ عبد العزيز الثعالبي وإشكالية فكره السياسي) سلسلة من المقالات بعنوان: (خلاصة من التاريخ القديم لشمال إفريقيا ) وأخرى حول الأوضاع الوطنية والعالمية قبيل وأثناء الحرب العالمية الثانية، كان قد نشرها بجريدة (الإرادة) لسان الحزب الحر الدستوري التونسي وهي تعكس عبقرية فذة وفكراً ثاقباً في التحليل والغوص في الأعماق في ما يتعلق بالتوسع الاستعماري والفكرة الاستعمارية قديما وحديثا من حيث إسنادها إلى نفس المرتكزات وتناقضها مع الحق والمسار الصحيح للتاريخ باعتبار الاستعمار شرا محضا لا بد أن يزول طال الزمان أو قصروله (حياة سيدنا محمد (ص)) و(تاريخ شمال أفريقيا) في ثمانية أجزاء، و(تاريخ التشريع الإسلامي) وله (كتاب رحلات) مفقود، وغيرها. وكتب في سيرته عشرات المقالات وألّفت الكتب ومنها: (عبد العزيز الثعالبي) لعبد الحميد بن باديس، و(جهود الأستاذ الثعالبي في وطنه) لمحمد لطفي جمعة، و(الأستاذ الثعالبي كما عرفته) و(أمّة اجتمعت في إنسان) لمحمد صبيح، و(عبد العزيز رائد الحريّة والنهضة الإسلاميّة) لأنور الجندي، وكتب جلول الجريبي رسالة دكتوراه (أسس النهضة عند الشيخ عبد العزيز الثعالبي)، توفي بتونس.

_______________________________________

(1) الدولة العربية الكبرى ص 516 محمود كامل. (2) معجم المؤلفين ج 5 ص 240 كحالة. (3) تراجم الأعلام المعاصرين ص 241 أنور الجندي. (4) الحركات الاستقلالية  في المغرب العربي ص 57 علال الفاسي. (5) الحركة الأدبية والفكرية في تونس ص 73 محمد الفاضل بن عاشور. (6) تراجم المؤلفين التونسيين م 1 ص 281 محمد محفوظ. (7) تاريخ الأعظمية ص 570 الخطاط وليد الأعظمي.  (8) صحافة الصحوة الإسلاميّة في البلاد العربيّة ص 122 محمد علي شاهين. (9) روح التحرّر في القرآن الكريم، لعبد العزيز الثعالبي.من كتاب أعلام الصحوة الإسلاميّة، الشخصيّة 85 ...................تأليف محمد علي شاهين.

 
< السابق   التالي >