على هامش تقرير التنمية الانسانيّة العربيّة 2004

نحو الحريّة في الوطن العربي

 

 * لم يعد الإصلاح الجزئي كافياً مهما تعددت مجالاته، بل ربّما لم يعد ممكناً من الأساس .

*إنّ القيد السياسي على التنمية الإنسانيّة هو الأكثر وطأة والأبعد إعاقة لفرص النهضة فيها .

* كان لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينيّة، ولاحتلال الولايات المتحدة للعراق، ولتصاعد وتائر الإرهاب، آثار بالغة السوء على التنمية الانسانيّة العربيّة .

* واصلت إسرائيل انتهاك الحقوق والحريّات العامّة والشخصيّة للفلسطينيين، وصعّدت كذلك من سياسة هدم المنازل وتخريب الممتلكات، وتجريف الأراضي .

* في ظلّ الاحتلال تدهور أمن المواطن العراقي واستبيحت حياته مجدّداً، وتعرّض الآلاف من العراقيين للاعتقال والتعذيب، وعومل المعتقلون وأغلبهم من المدنيين معاملة لاإنسانيّة ولا أخلاقيّة مما شكّل انتهاكاً واضحاً لاتفاقيّة جنيف .

* في مجال تمكين النساء، حقّق المغرب الانجاز الأكبر بإصدار المدوّنة الجديدة للأسرة.

* إنّ بعض الإصلاحات التي قامت حقيقيّة وواعدة، ولكنّها لا ترقى في مجملها لمستوى القضاء على مناخ كبت الحريّة المستقر .

* وصف تقرير مراسلون بلا حدود المنطقة بأنّها أكبرسجن للصحافيين في العالم .

* تعاني الحريّات لا سيّما حريّة الرأي والتعبير والابداع، وجوهاً من الكبت والقمع في معظم البلدان العربيّة .

* لم تؤدّ الانتخابات دورها المفترض كوسيلة للمشاركة أو تداول السلطة، فأعادت انتاج الفئات الحاكمة نفسها في معظم الحالات .

*إنّ أقصى أشكال الاقصاء خارج المواطنة هو إمكان سحب الجنسيّة من المواطن العربي الذي تتيحه بعض التشريعات العربيّة بمقتضى قرار إداري .

* تعاني النساء بشكل عام من عدم المساواة بينهن وبين الرجل، ومن التمييز ضدّهن في القانون وفي الواقع .

* عبّر المشاركون في مسح الحريّة عن مستوى أعلى نسبيّاً من التمتع بالحريّات الفرديّة، في حين أعربوا عن تقديرهم بقلّة نسبيّة في التمتّع بالحريّات العامّة، خاصّة تلك المعبّرة عن الحكم الصالح .

* تعامت القوى الدوليّة حتى وقت قريب، عن انتهاكات حقوق الانسان في البلدان العربيّة، ما دامت الدول المعنيّة لا تهدّد مصالحها في مجالي النفط والحفاظ على أمن إسرائيل .

* عانت قضيّة الحريّة من قلّة حضور حركات سياسيّة عربيّة ذات عمق جماهيري واسع تناضل من أجلها .

* من المبادئ الجوهريّة في الإسلام التي توجب إقامة الحكم الصالح، تحقيق العدل والمساواة، وكفالة الحريّات العامّة، وحق الأمّة في تولية الحكام وعزلهم، وضمان جميع الحقوق العامّة والخاصّة لغير المسلمين .

* تحيل الدساتير إلى التشريع العادي لتنظيم الحريات والحقوق، وغالباً ما يجنح التشريع العادي إلى تقييد الحق، بل مصادرته أحياناً، تحت ستار تنظيمه .

* إنّ المشرّع العربي في تنظيمه لحريّة الرأي والتعبير، يغلّب ما يتصوره هو من اعتبارات للأمن والمصلحة العامّة على قيم الحريّة والتعدديّة واحترام حقوق الانسان .

* إنّ وجود المخصّصات الماليّة للقضاء بيد السلطة في تعيين القضاة ونقلهم وعزلهم، إضافة إلى الإغراءات الماديّة والمعنويّة التي تقدمها للقضاة، يجعلهم في كثير من البلدان العربيّة غير مستقلين من الناحية الفعليّة .

* ثمّة توجّه تشريعي محمود في عدد من الدول العربيّة إلى منح الجنسيّة الأصليّة لأم تحمل جنسيّة الدولة .

* تجرّد حالة الطوارئ المواطن من كثير من حقوقه الدستوريّة، مثل حريّة المسكن، والحريّة الشخصيّة، وحريّة الرأي والتعبير والصحافة، وسريّة المراسلات، والحق في التنقّل، والحق في الاجتماع .

* إنّ القاسم المشترك بين الأنظمة هو تركيز السلطات في قمّة هرم الجهاز التنفيذي، والتأكّد من أنّ هامش الحريّات المتاح لا يؤثّر في القبضة الصارمة على السلطة .

* تعضد بعض الأنظمة شرعيتها باعتماد صيغة مبسّطة وفعّالة لتبرير استمرارها، وهي كون هذا النظام بعينه أهون الشرين، وخط الدفاع الأخير ضدّ الاستبداد الأصولي، أو هو أسوأ، أي الفوضى وانهيار الدولة، وهو ما أسماه البعض (شرعيّة الابتزاز) .

* أدّى وضع العراقيل أمام مشاركة أحزاب المعارضة في السلطة، إلى تهميش بعض الأحزاب وضمورها، كما ولّد قدراً كبيراً من عدم الثقة في العمليّة السياسيّة برمتها، ودفع بالبعض إلى اختيار العمل السياسي السرّي، وانتهاج أساليب العنف .

* إذا كانت معالجة الفساد تحتاج إلى إجراءات تشمل فيما تشمل إصلاح الأوضاع الاقتصاديّة وتفعيل القانون وآليّات المحاسبة، وضمان الشفافيّة في الحكم، فإنّ الفساد البنيوي لا علاج له إلاّ بإصلاح جذري للبنية السياسيّة .

* اشتدّت العصبيّة وقوي تأثيرها السلبي على الحريّة والمجتمع بسبب غياب أو ضعف البنى المؤسّسيّة، المدنيّة والسياسيّة، التي تحمي الحقوق والحريّات وتساند كينونة الانسان، فكان عندها البديل الوحيد المتاح للفرد هو الاحتماء بالولاءات الضيقة التي توفّر له الأمن والحماية .

* يتحوّل حصار سلسلة خنق الحريّة مع الوقت إلى حصار داخلي للذات، يصبح فيه الإنسان على نفسه رقيباً، يحارب في ذاته كل نزعة للقول والفعل .

* أدى الاستخدام المتكرّر لحق النقض أو التلويح به من جانب الولايات المتحدة، إلى الحدّ من فعاليّة مجلس الأمن في إحلال السلام في المنطقة، كما ساهم في زيادة المعاناة الانسانيّة فيها .

* اقتنصت الحرب على الإرهاب مزيداً من حريّات العرب، فأصبحوا بصورة متزايدة ضحايا للتنميط، والمضايقة غير المبرّرة، أو الاحتجاز دونما سبب .

* إنّ استمرار الأوضاع الراهنة من عجز تنموي يلازمه قهر في الداخل واستباحة من الخارج، يمكن أن يفضي إلى تعميق الصراع المجتمعي في البلدان العربيّة .

* إنّ السبيل لتلافي بديل الخراب الآتي هو التداول السلمي العميق للسلطة من خلال عمليّة تاريخيّة تتبناها جميع الشرائح المناصرة للاصلاح، في السلطة وخارجها، بهدف تعزيز الحريّات والحقوق .

* بات من الضروري إصلاح الدساتير لتحقيق عدم تأبيد السلطة السياسيّة وجعلها سلطة مسؤولة عن تصرّفاتها أمام الأجهزة القضائيّة والهيئات التمثيليّة المنتخبة .

* لا بدّ من إصلاح التشريعات الخاصّة بمباشرة الحقوق السياسيّة باتجاه تكريس مبدأ المساواة بين جميع العناصر المكوّنة لنسيج الوطن على أساس مبدأ المواطنة .

* أضحى الحكم على الصعيد العالمي بحاجة إلى إصلاح يتيح قنواة سلميّة وفعّالة لفضّ المنازعات، من خلال إطار من القواعد العادلة وآليات فعّالة يخضع لها الجميع، القوي قبل الضعيف .

* يشتمل المشهد المفتتح للتدوول السلمي للسلطة على إطلاق الحريّات المفتاح للرأي والتعبير والتنظيم، والقضاء على جميع أشكال الاقصاء خارج المواطنة والتمييز ضدّ الجماعات الفرعيّة، وإلغاء جميع أشكال القانون الاستثنائي .

****

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الرئيسية / حضارة الإسلام / التراجم / عالم الكتب / الأدب / وثائق وبيانات / الموسوعة / الشباب / ركن الأطفال

ليس كل ما ينشر يعبر بالضرورة عن رأي المجلة، ولا تتحمل المجلة مسؤولية الاستخدام غير السليم للبرامج والوثائق

كل الحقوق محفوظة لمجلة الغرباء 2004 ©

www.alghoraba.com