|
 
نص وثيقة مكة المكرمة
بمبادرة من منظمة المؤتمرالإسلامي ممثّلة في مجمع الفقه الإسلامي عقد بمكّة
المكرّمة مساء الجمعة الموافق في 21/10/2006 بجوار الحرم المكي الشريف مؤتمر
ضمّ نخبة من علماء العراق السنّة والشيعة، تمخّض عن (وثيقة مكّة في الشأن
العراقي) و تلا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان
أوغلي نص الوثيقة التالية، وجرى التوقيع عليها.
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه أجمعين
، وبعد. بناء على ما آلت إليه الأوضاع في العراق وما يجري فيه يوميا من إهدار
للدماء وعدوان على الأموال والممتلكات تحت دعاوى تتلبس برداء الإسلام والإسلام
منها براء ، وتلبية لدعوة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وتحت مظلة
مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع للمنظمة.
نحن علماء العراق من السنة والشيعة ، اجتمعنا في مكة المكرمة ، في رمضان من عام
1427هـ وتداولنا في الشأن العراقي ، وما يمر به أهله من محن ويعانونه من كوارث
، وأصدرنا الوثيقة الآتي نصها:
أولا : المسلم هو من شهد أنه لا إله لا
الله وأن محمدا رسول الله ، وهو بهذه الشهادة يعصم دمه وماله وعرضه إلا بحقها
وحسابه على الله. ويدخل في ذلك السنة والشيعة جميعا ، والقواسم المشتركة بين
المذهبين أضعاف مواضع الاختلاف وأسبابه . والاختلاف بين المذهبين ـ أينما وجد ـ
هو اختلاف نظر وتأويل وليس اختلافا في أصول الإيمان ولا في أركان الإسلام. ولا
يجوز شرعا لأحد من المذهبين أن يكفر أحدا من المذهب الآخر. لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" ولا يجوز شرعا
إدانة مذهب بسبب جرائم بعض أتباعه.
ثانيا : دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم
عليهم حرام. قال الله تعالى "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها
وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" وقال النبي صلى الله عليه وسلم " كل
مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" وعليه فلا يجوز التعرض لمسلم شيعي أو
سني بالقتل أو الإيذاء، أو الترويع أو العدوان على ماله أو التحريض على شيء من
ذلك، أو إجباره على ترك بلده أو محل إقامته أو اختطافه أو أخذ رهائن من أهله
بسبب عقيدته أو مذهبه ومن يفعل ذلك برئت منه ذمة المسلمين كافة مراجعهم
وعلماؤهم وعامتهم.
ثالثا: لدور العبادة حرمة. وهي تشمل
المساجد والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين. فلا يجوز الاعتداء عليها أو
مصادرتها أو اتخاذها ملاذا للأعمال المخالفة للشرع ويجب أن تبقى هذه الأماكن في
أيدي أصحابها وأن يعاد إليهم ما اغتصب منها وذلك كله عملا بالقاعدة الفقهية
المسلمة عند المذاهب كافة أن " الأوقاف على ما اشترطه أصحابها " وأن " شرط
الواقف كنص الشارع " وقاعدة أن "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" .
رابعا: إن الجرائم المرتكبة على الهوية
المذهبية كما يحدث في العراق هي من الفساد في الأرض الذي نهى الله عنه وحرمه في
قوله تعالى "وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا
يحب الفساد " وليس اعتناق مذهب، أيا ما كان، مسوغا للقتل أو العدوان ولو ارتكب
بعض أتباعه ما يوجب عقابه إذ " ولا تزر وازرة أخرى ".
خامسا: يجب الابتعاد عن إثارة الحساسيات
والفوارق المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية ، كما يجب الامتناع عن التنابز
بالألقاب وإطلاق الصفات المسيئة من كل طرف على غيره، فقد وصف القرآن الكريم مثل
هذه التصرفات بأنها فسوق قال تعالى " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب
بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون".
سادسا: ومما يجب التمسك به وعدم التفريط
فيه ، الوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى وذلك يقتضي مواجهة كل محاولة
لتمزيقها قال تعالى "إنما المؤمنون إخوة" وقال "وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا
ربكم فاتقون" ومن مقتضى ذلك وجوب احتراز المسلمين جميعا من محاولات إفساد ذات
بينهم وشق صفوفهم وإحداث الفتن المفسدة لنفوس بعضهم على البعض الآخر .
سابعا : المسلمون من السنة والشيعة عون
للمظلوم ويد على الظالم ، يعملون بقول الله تعالى " إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون
" ومن أجل ذلك يجب العمل على إنهاء المظالم وفي مقدمتها إطلاق سراح المختطفين
الأبرياء والرهائن من المسلمين وغير المسلمين . وإرجاع المهجرين إلى أماكنهم
الأصلية.
ثامنا : يذكر العلماء الحكومة العراقية
بواجبها في بسط الأمن وحماية الشعب العراقي وتوفير سبل الحياة الكريمة له بجميع
فئاته وطوائفه ، وإقامة العدل بين أبنائه ، ومن أهم وسائل ذلك إطلاق سراح
المعتقلين الأبرياء ، وتقديم من تقوم بحقه أدلة جنائية إلى محاكمة عاجلة عادلة
وتنفيذ حكمها ، والأعمال الدقيق لمبدأ المساواة بين المواطنين.
تاسعا : يؤيد العلماء من السنة والشيعة
جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في العراق
عملا بقوله تعالى " والصلح خير " وبقوله " وتعاونوا على البر والتقوى " .
عاشرا : المسلمون السنة والشيعة يقفون
بهذا صفا واحدا للمحافظة على استقلال العراق ، ووحدته وسلامة أراضيه ؛ وتحقيق
الإرادة الحرة لشعبه ؛ ويساهمون في بناء قدراتهم العسكرية والاقتصادية
والسياسية ويعملون من أجل إنهاء الاحتلال ، واستعادة الدور الثقافي والحضاري
العربي والإسلامي والإنساني للعراق.
إن العلماء الموقعين على هذه الوثيقة يدعون علماء الإسلام في العراق وخارجه ،
إلى تأييد ما تضمنته من بيان ، والالتزام به ، وحث مسلمي العراق على ذلك.
ويسألون الله وهم في بلده الحرام ، أن يحفظ على المسلمين كافة دينهم وأن يؤمن
لهم أوطانهم ، وأن يخرج العراق المسلم من محنته وينهي أيام ابتلاء أهله بالفتن
، ويجعله درعا لأمة الإسلام في وجه أعدائها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين.
تأييد من علماء دين عرب
وأعرب عدد من العلماء المسلمين عن تاييدهم لما جاء وفي وثيقة مكة المكرمة في
الشان العراقي ودعوا المسلمين في العراق من السنة والشيعة الى الالتزام بما جاء
في هذه الوثيقة من توجيهات اسلامية مبنية على القران الكريم و السنة النبوية
ومن هؤلاء فضيلة شيخ الازهر الشيخ محمد سيد طنطاوي وفضيلة رئيس الاتحاد
الاسلامي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي وسماحة اية الله العظمى محمد
بشير النجفي وسماحة اية الله العظمى محمد حسين فضل الله كما ايد الوثيقة
والدعوة اليها والعمل بها مجلس التعاون الخليجي .
الموقّعون على الوثيقة
بعد ذلك جرى التوقيع على الوثيقة حيث وقع كل من الشيخ علي بابير والدكتور السيد
محمد بحر العلوم والشيخ صلاح الدين بهاء الدين والدكتور احمد كاظم البهادلي
والسيد علي سلمان جبار والدكتور همام باقر حمودي والدكتور ابراهيم الحسان ومحمد
محمد الحيدري والشيخ علي خضر الزند والشيخ عبد الحليم جواد كاظم الزهيري والشيخ
الدكتور احمد عبدالغفور السامرائي والشيخ الدكتور عبدالملك السعدي والدكتور
فاضل الشرع و الشيخ جلال الدين الصقير والشيخ محمود الصميدعي والشيخ عبدالستار
عبدالجبار عباس والدكتور محسن عبدالحميد والدكتور صلاح سالم عبدالرزاق والشيخ
الدكتور عبدالجليل ابراهيم الفهداوي والشيخ الدكتور ابراهيم محمد بشار الفيض
والسيد صدر الدين حسن علي القبنجي والشيخ الدكتور محي الدين علي القرداجي
والسيد فايق كاظم نون والشيخ الدكتور مكي حسين حمدان الكبيسي والسيد ظافر خلف
كرم والشيخ الدكتور فؤاد كاظم زايد المقدادي وعبدالكريم ناصر وابراهيم النعمة
والشيخ محمد كاظم فيروز يعقوب .
شهود
الوثيقة
بعد ذلك وقع الشهود التالية اسمائهم على الوثيقة امين مجمع الفقه الاسلامي
الدولي الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجه وعضو المجمع الفقهي الاسلامي
الدولي سماحة اية الله محمد علي التسخيري ومستشار الامين العام لمنظمة المؤتمر
الاسلامي الدكتور محمد سليم العوا .
رسائل
التأييد
عقب ذلك تلى الدكتور محمد سليم العوا ملخص لرسائل التاييد والمباركة الموجهة
للمشاركين في المؤتمر من قبل بعض كبار العلماء والمرجعيات الدينية اوضح فيها ان
هذه الوثيقة لقيت ترحيبا ودعما كبيرين من المرجعيات والقيادات الاسلامية في
العالم كله حيث تلقت الامانة العامة بعد ان ارسلت الوثيقة الى القيادات الدينية
السنية والشيعية رسائل من اصحاب السماحة والفضيلة اية الله العظمى السيد
السستاني واية الله العظمى محمد اليعقوبي واية الله العظمى الشيخ بشير حسين
النجفي وسماحة اية الله محمد مهدي اصفي وفضيلة الشيخ العلامة الدكتور عبدالكريم
زيدان والشيخ الدكتور حارث الضاري .
******* |