اللافت للنظر، ذلك النجاح الذي حقّقه النشيد الإسلامي، وارتفاع شعبيّة المنشدين لدى فئة الشباب، وازدياد الطلب على الألبومات الإسلاميّة، وتفاعل الجمهور في الحفلات والمناسبات الاجتماعيّة والدينيّة مع الكلمة الطيّبة الجادّة الملتزمة، وعشقه للإيقاع الجميل، والأصوات النديّة الساحرة.
وما رافق هذا النجاح من كساد سوق الأغنية العربيّة، وتردي أحوالها الفنيّة، وعزوف الجميع عن الاستماع إليها، واقتناء تسجيلاتها، وانصراف الناس عن كل فن هابط مقرون بالإسفاف والميوعة، إلى الإذاعات والفضائيّات الإسلاميّة الجادّة.
وكان في مقدمة المتضرّرين من نمو هذه الظاهرة، تلك الجهات التي تتاجر بالفن وتجعله سلعة رخيصة، وتستغل جمال المرأة وصوتها للترويج لسلعها، والأخطر منها تلك الهيئات والمؤسّسات المشبوهة التي أخذت على عاتقها تحويلنا إلى أمّة هازلة تافهة.
ولم تجد تلك الجهات المتضرّرة حرجاً من اتهام مشاهير هذا الفن بتشجيع التطرّف والإرهاب، لأنّهم يحسبون انّ كلّ صيحة عليهم.
حتّى أنّ الفنان محمد أبو الراتب أحد روّاد ومجددي النشيد الإسلامي، لم يسلم من أذاهم، وهو الذي وضع القيم الأخلاقيّة والأدبيّة الراقية في إطارها الفني الجميل، ومنح الكلمة العربيّة المغنّاة ما تستحق من إنصات وإمتاع.
اعتقل على خلفيّة اتهامه بتقديم معلومات غير صحيحة عن عمله في مؤسسة الأرض المقدّسة للإغاثة والتطوير في الفترة بين عامي: (1997 ـ 1998) التي تتهمها واشنطن بدعم حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس).
الأمر الذي دعى إخوانه ومتذوقي فنّه، وأنصار العدالة في العالم، ودعاة حقوق الإنسان للمطالبة بإطلاق سراحه دون قيد أو شرط، والأخذ بيده ليواصل مسيرة الارتقاء بالفن الإسلامي، والزوق العام.
من هو الفنان محمد مصطفى أبو راتب؟

المنشد الإسلامي أبو راتب
ولد الفنان الإسلامي محمد أبو راتب في مدينة حلب كبرى المدن السوريّة عام 1962، ونشأ في كنف أسرة متدينة، ظهرت موهبته الفنيّة في وقت مبكّر فالتحق بالمعهد العربي للموسيقى في مدينة حلب، ثم بفرقة الفتوة العسكرية, وشارك في كثير من المهرجانات والمسيرات المدرسيّة، واستطاع من خلال (فوج النجدة) الكشفي أن يمارس هواية الإنشاد والإيقاع، وكان التحوّل الكبير في مسيرته الفنيّة التحاقه بفرقة الإنشاد الديني التي شكّلها المنشد الحلبي أبو دجانة، حيث استطاع من خلال العمل الجماعي أن يبرز كفنان.
وفي عام 1981 عبّر عن شخصيّته الفنيّة المتميّزة واستقلاليتها من خلال فرقة الهدى التي أسّسها في مدينة حلب، بتوجيه من الشيخ محمد أبو النصر البيانوني، رئيس جمعيّة الهدى، وكان للأناشيد التي أنشدتها فرقته شعبيّة واسعة في البلاد السوريّة في فترة دقيقة من تاريخ سوريّة، وعندما شعرت بعض الجهات خطر النشيد الإسلامي لاحقته وطاردته، فاضطر لمغادرة حلب التي غنّى لها أحلى الأناشيد وأطربها.
وخرج الشاب الموهوب إلى الساحة الأرحب فانتشرت أناشيده في العالم العربي وأصبحت على شفة كل شاب مؤمن وفتاة ملتزمة، ومنها: أناشيد الجهاد، وأناشيد المجد القادم، وأناشيد الهدى، ومجموعات أناشيد الأطفال، ونشأت الهدى للفن الإسلامي في عام 1986، ثمّ الهدى الدوليّة للانتاج الفني في عام 1991، لتملأ الساحة الفنيّة بألبوماتها وأعمالها الإذاعيّة والتلفزيونيّة، وتؤسّس لإنتاج فني أكثر جودة ومهنيّة، وترعى الطاقات والمواهب، وتتوّج نشاطها بعدد من المهرجانات الإنشاديّة الحاشدة .