العدد رقم 70

تصدر في لندن






نسيت كلمة المرور؟
يوجد على الموقع 18 ضيفاً
عدد المسجلين: 8
عدد المواد: 471
روابط لمواقع: 1
عدد الزيارات: 421027
الرئيسة arrow التراجم arrow عبد القادر عودة
عبد القادر عودة طباعة بريد الكتروني
بقلم: محمد علي شاهين
  
الأربعاء 3 آذار 2010
إنّ كل ما يخالف الشريعة محرّم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة
(1325/1907 ـ 1374/1954)
 
 
عبد القادر عودة
عبد القادر عودة
أحد أعلام الدعاة، وكيل عام جماعة الإخوان المسلمين، أحد فقهاء القانون، شهيد الحركة الإسلاميّة، من أبطال الجهاد الإسلامي في فلسطين والقناة.
نشأ في أسرة متديّنة مشهود لها بالوطنيّة والجهاد وتوقير العلم وأهله، درس العلوم اللغويّة والدينيّة على الشيوخ والعلماء، وحفظ أجزاءً كثيرة من القرآن الكريم، وعرف بين أقرانه بقوّة الشخصيّة، والجرأة في الحق، والصراحة.
اتصل بالإمام الشهيد حسن البنا، وانتخب عضواً في مكتب الإرشاد، ووكيلاً عاما للجماعة في عهد المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي، وشارك في إدارة المقاومة السريّة على ضفاف القناة بعد تبني (الإخوان المسلمين) حركة الكفاح الوطني لتحرير القناة، وأسهم في تكوين جبهة سياسيّة موحّدة لدعم المقاومة، فنقم عليه العملاء وتربّصوا به.
وكان قد تخرّج من كلية الحقوق سنة 1349/1930 والتحق بالقضاء، وتدرج في مناصبه، وعين عضواً في لجنة الدستور المصري سنة 1371/1952، في عهد الرئيس محمد نجيب، وانتدبته الحكومة الليبية لوضع الدستور الليبي سنة 1372/1953.
لعب دوراً فعّالاً في حياة الجماعة، فقام بعمليّة التأصيل للأفكار الأساسيّة التي كان الإمام حسن البنا يلقي بها في الساحة، حيث ردّ كل فكرة تتبناها الجماعة إلى أصولها الدينيّة، مبيّناً لها وشارحاً إياها في تفصيل، كما كان يقوم بعمليّات التنظير التي تنتهي دائماً إلى أنّ ما جاء به الإسلام هو الأفضل، وهو الذي يقدّم الخير للبشريّة ويسعد الناس، ويكفي أن يكون من صنع الله وليس من صنع البشر.                 الشهيد عبد القادر عودة
دعا إلى وحدة الأمّة في مشارق الأرض ومغاربها، على أساس رابطة الأخوّة الإسلاميّة، والقضاء على الحواجز الجغرافيّة، والعصبيّات الإقليميّة، والقبليّة، فضلاً عن إلغاء فوارق اللغة، والجنس، واللون، وكان مفهوم الأمّة الواحدة عنده، يشتمل على مفهوم الدولة الواحدة، والإمام الواحد، والحدود الإقليميّة الواحدة، والجنسيّة الواحدة، دون أن يتعارض مع مفهوم عالميّة الشريعة.
ورأى أن الشريعة تشتمل على طائفة من النظريّات والمبادئ الشرعيّة ومنها: نظرية المساواة، ونظرية الحريّة، ونظرية الشورى.
وقال: ليس صحيحاً زعم من يزعم أن الشريعة غير صالحة للتطبيق في عصرنا الحاضر، وأن التقدّم لا يكون إلا بالأخذ بالقوانين الوضعيّة.
إنّ سبب تأخرّنا وانحطاطنا أنّنا لم نطبّق الشريعة تطبيقاً عادلاً ولا كاملاً.
إنّ علاجنا المجدي هو القضاء على سبب التأخّر، والعودة إلى أحكام الشريعة.        
وأنكر القانون الوضعي بلسانه وقلمه، وأبى الحكم به، واستقال من القضاء، واعتبر الشريعة هي الأساس الدستوري للمسلم.
نقد النظام الملكي في عهد فاروق، وانحراف ثورة 23 يوليو1952 عن تطبيق الشريعة التي وعدت بها الجماعة، ونالت من أجله دعمها، وقاد مظاهرة سلميّة بميدان عابدين بالقاهرة في 28/2/1954 لصالح المؤسّسات الدستوريّة، وعودة الجيش إلى ثكناته، ورجوع محمد نجيب رئيساً للجمهوريّة بعد محاولة عزله من زملائه في مجلس الثورة، حيث ألقى خطاباً ملتهباً، ورفض استخدامه كأداة لشق الإخوان.
وعندما وقّعت حكومة الثورة على معاهدة القناة، تناول المعاهدة الإنجليزيّة المصريّة بالنقد والتحليل، ووضع دراسة تفصيليّة سلّمت إلى مجلس الثورة، أبرز فيها الأضرار التي تجرّها الاتفاقيّة على مصر، لأنّها أعطت الاحتلال صفة شرعيّة، وجعلت مستقبل البلاد عرضة للأخطار.   
وسخّر أبحاثه ودراساته النظريّة لخدمة قضيّة الإيمان، وإعادة مجد الأمّة، والنهوض بالملّة، ووجد في النظام الإسلامي البديل الذي يشكّل صمّام الأمان الذي يحمي الأمّة من الدكتاتوريّة، ويعالج فشل الديمقراطيّة، وفضح الاستبداد السياسي الذي كمّم الأفواه، وعطّل حريّة الرأي، وحريّة الاختيار، ومحا الثقة بين الشعوب والحكام، وورّط الشعوب والحكومات فيما لا تريده، أو فيما لا يعود عليها إلا بالضرر.
وجسّد المبادئ التي تشكّل الأساس الجوهري في نظريّة تقييد سلطة الحاكم: بوضع حدود لسلطة الحاكم، وسؤاله عن عدوانه وأخطائه، وتخويل الأمّة حق عزله.
وشأن الحاكم عنده شأن أي إنسان آخر عندما يخطئ، ويستوي في ذلك أن يكون الإنسان حاكماً أو محكوماً، وليس للحاكم الذي لا يقوم بالتزاماته أن يطلب من الشعب السمع والطاعة، إنّّ عليه حين يخرج عن التزاماته أن يتنحّى لمن هو أقدر منه على تحمل المسؤوليّات والقيام بالالتزامات، وعلى الشعب أن ينحّيه إن هو لم يفعل ذلك، ويختار الشعب من يقدر على أن يحكم بما أنزل الله.
ألف كتباً قيّمةً منها: (التشريع الجنائي في الإسلام) مجلّدان، الأول: في القسم العام،  والثاني: في القسم الخاص، وصاغه في مواد اشتملت على أحكام الجنايات والحدود والتعزيرات، وقد قارن فيها بين المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة، والقوانين الوضعيّة، وبلغت مواده 689 مادة. وألّف: (الإسلام وأوضاعنا القانونيّة) و(الإسلام وأوضاعنا السياسيّة) و(المال والحكم في الإسلام) ورسالة (الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه) رأى أنّ أحكام الإسلام على تنوّعها وتعدّدها أنزلت بقصد إسعاد الناس في الدنيا والآخرة، وأنّنا لا نكاد نجد حكماً لم ترتب عليه الشريعة عقوبة أخرويّة وجزاء دنيويّاً، وقال: إنّ أحكام الشريعة لم تشرّع عبثاً، وإنّ الشريعة مزجت بين الدين والدنيا، وشرعت للدنيا والآخرة، وإنّ أحكامها لا تتجزأ، ولا تقبل الانفصال، وإنّها شريعة عالميّة، أنزلت من عند الله شريعة كاملة شاملة، وإنّها شريعة الزمن كله، وإنّ من ميّزاتها: الكمال، والسمو، والدوام، وإنّ في الشريعة الإسلاميّة، وفي الفقه الإسلامي، من المبادئ والنظريّات والأحكام ما لو جمع في مجموعات لكان مثلاً أعلى في المجموعات التشريعيّة، وقال: إن القوانين الأوروبيّة دخلت بقوّة الاستعمار، وأدى الجهل بالشريعة إلى تفسير النصوص القليلة المأخوذة عن الشريعة تفسيراً يتفق مع القوانين الوضعيّة، ويختلف عن الشريعة في بعض الأحوال، وإنّ أحكام الشريعة لا تنسخ بالقوانين الوضعيّة، وإنّ الإسلام لا يسمح لمسلم أن يتخذ من غير شريعة الله قانوناً، ومن تحاكم إلى غير ما أنزل الله وما جاء به الرسول، فقد حكّم الطاغوت، وتحاكم إليه، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يختار لنفسه غير ما اختاره الله ورسوله ؛ وأن الله أمر بأن يكون الحكم طبقاً لما أنزل، وجعل من لم يحكم بما أنزل الله كافراً، وظالماً، وفاسقاً، وأنّ الله نفى الإيمان عن العباد حتى يحكّموا الرسول فيما شجر بينهم، وأنّ كل ما يخالف الشريعة محرّم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة، وأنّ أحكام الشريعة لا تتجزأ، ولا تقبل الانفصال.
اتهمته حكومة الثورة بتدبير حادث المنشيّة الملفق الذي اتخذ ذريعة لتصفية الإخوان، وقدّمته إلى محكمة الثورة برئاسة جمال سالم، وعضويّة أنور السادات، وحكمت عليه بالإعدام، رغم أنّه كان معتقلاً قبل مهزلة المنشيّة، دون مراعاة لأدنى قواعد العدالة، ونظام المحاكم، عندما وجدت في فكره وإنجازاته خطراً عليها.   
وفي صبيحة التاسع من كانون أول 1954 تقدّم من حبل المشنقة وهو يبتسم قائلاً: ماذا يهمني أين أموت، أكان ذلك على فراشي، أو في ساحة القتال، أسيراً أو حراً، إنّني ذاهب للقاء الله، ثم توجّه نحو الحاضرين وقال لهم: أشكر الله الذي منحني الشهادة، إنّّ دمي سينفجر على الثورة، وسيكون لعنة عليها. وقد كان.
_______________________
(1) التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي ج 1 ص 40 للشهيد عبد القادر عودة. (2) تاريخ التشريع الإسلامي ص 405 مناع قطان. (3) المقاومة السرية في قناة السويس ص 43 كامل الشريف. (4) أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث ص287 و364 فهمي جدعان (5) الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ص (8-37) عبد القادر عودة. (6) شهداء الدعوة الإسلامية في القرن العشرين ص 104 محمد الصايم. (7) ندوة الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي ص 51 محاضرة الصحوة الإسلامية في مصر د. محمد أحمد خلف الله.
 
< السابق   التالي >