العدد رقم 70
تصدر في لندن
يوجد على الموقع 8 ضيوف
عدد المسجلين: 8
عدد المواد: 471
روابط لمواقع: 1
عدد الزيارات: 421026
|
الرئيسة عالم الكتب الإخوان المسلمون في سوريّة مذكّرات وذكريات(المجلد الخامس) للداعية الإسلامي عدنان سعد الدين
|
الإخوان المسلمون في سوريّة مذكّرات وذكريات(المجلد الخامس) للداعية الإسلامي عدنان سعد الدين |
|
|
قراءة: محمد علي شاهين
|
|
الأربعاء 3 شباط 2010 |
|
العلاقات السياسيّة لجماعة الإخوان في ثمانينات القرن العشرين وما بعدها يقول الكواكبي: الإنسان يتجرّأ أن يقول ويكتب في بلاد الحريّة ما لا يتجرّأ عليه في بلاد الاستبداد، بل إنّ بلاد الحريّة تولّد في الذهن من الأفكار والآراء ما لا يتولّد في غيرها. وهكذا تحدّث الرجل الإنسان بصوت عال فكشف الحقائق المغيّبة عن الرأي العام، وأماط اللثام لجمهور القرّاء عن تطوّر القضيّة السوريّة من خلال تجربة الحركة الإسلاميّة في سوريّة على مدى ثلث قرن. وجاء بمجلّد خامس من المذكّرات والذكريات الحيّة في وجدانه الخصب، تحدّث فيه حديث رجل حكيم، صاحب تجربة ثريّة، بسط فيه القول بصدق وموضوعيّة في العلاقات السياسيّة لجماعة الإخوان المسلمين في سوريّة مع القيادات السياسيّة والقوى الإسلاميّة الفاعلة، في عدد من الدول العربيّة والإسلاميّة، والمكاسب التي حقّقها للجماعة من ناحية، وللعمل الإسلامي العام من ناحية أخرى، ودوره الريادي في إصلاح ذات البين بين أطراف عربيّة وإسلاميّة خلال مرحلة دقيقة ومعقّدة.
 الأستاذ: عدنان سعد الدين أما الفترة التي صال فيها المؤلّف وجال فهي ثمانينات القرن العشرين وما بعدها، حيث تفجّرت الأحقاد، وأهدرت الدماء، وسنّ لقتل الإخوان القانون 49 لعام 1980. واضطر الإخوان للهجرة مضطرين، حيث وجدوا في أرض الله من الحكام والشعوب من آواهم ونصرهم ووقف مع قضيتهم العادلة. ويذكّر الأستاذ عدنان سعد الدين في كل مناسبة إخوانه بالوفاء لمن أسدى إليهم معروفاً، لأنّ الوفاء جزء من الإيمان. رأى المؤلّف أنّ الحوار هو الأسلوب النبوي الوحيد في الدعوة والتبليغ ونشر مبادئ الإسلام، وأنّ البعد عن الناس سياسة خاطئة، فدخل الإخوان في حوارات وتحالفات مع دول وحكومات وأحزاب وهيئات وشخصيات أفضت إلى نتائج إيجابيّة مذهلة ومكاسب عظيمة لدعوة الإخوان المسلمين السوريين. وجمع تجاربه في اثنتي عشرة تجربة، سبك كل واحدة منها في فصل من فصول كتابه القيّم. مع الأردن الشقيق: وصف المؤلّف ظروف هجرة الإخوان بعد المجازر الدمويّة التي اقترفها النظام، حيث تجمّعت في الأردن بشكل عشوائي أعداد كبيرة من السوريين طلباً للنجاة من الموت والقتل على قارعة الطريق، بحكم علاقات المحبّة والقربى والجوار بين الأردنيين والسوريين. وتحدّث عن الرجال العظام الذين أفسحوا صدورهم للوافدين، وفي مقدمتهم الملك الهاشمي الحسين بن طلال طيّب الله ثراه، الذي أصدر توجيهاته لأركان دولته بتسهيل إقامتهم ورعايتهم، واعتبارهم ضيوفه، غير عابئ بالخصومة التي جرّها هذا الموقف النبيل على الأردن. ويذكر في هذه المناسبة علاقة الاحترام التي ربطت الإخوان بالجهات الحكوميّة، ويصف الفريق أحمد عبيدات، والفريق مصطفى القيسي، بالخلق الكريم والمعدن الأصيل، والشهامة العربيّة، بسبب ما لمسه الإخوان منهما من مواقف لا تنسى. أمّا استقبال الإخوان الأردنيين لإخوانهم فيقرنه المؤلّف باستقبال الأنصار لإخوانهم المهاجرين ـ مع الفارق ـ ويقول: أكرموا وفادتنا، وغمرونا بفيض مودتهم، وفتحوا لنا قلوبهم وبيوتهم. مع العراق الشقيق: يسهب المؤلّف في حديثه عن تجربته في العراق، فيتحدّث عن بدايات هذه العلاقة عندما أبدى العراق ترحيبه باستقبال أعضاء القيادة، واستعداده لاحتضان أبناء الجماعة المطاردين، فزار بعد تردّد عدد من القياديين بغداد، وعادوا يتحدثون عن الترحيب والتكريم الذي أحيطوا به، وهكذا فتحت لهم أبواب العراق. والتحقت مجموعات من الإخوان في دورات تدريبيّة، وفتحت أبواب الجامعات على مصراعيها لطلاب الإخوان، وحمل بعض أبناء التنظيم جوازات سفر عراقيّة، وأخذ الإخوان ينشرون أفكارهم في إذاعة المعارضة السوريّة. وفي بغداد التقت التنظيمات والأحزاب والشخصيّات الوطنيّة السوريّة، عبر حوار بنّاء ومسؤول، وجرى التوقيع والتصديق في بغداد على ميثاق التحالف الوطني في 11 آذار 1982، وتمّ تكليف الأستاذ سعد الدين بمهمّة الأمين العام للتحالف. وفي وقت لاحق تمت ولادة (الجبهة الإسلاميّة) التي ضمّت في صفوفها الإخوان وطيفاً واسعاً من العلماء، واختير الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة رئيساً للجبهة، والشيخ أبو النصر بيانوني أميناً عاماً. الحوار مع الرئيس العراقي: ويتحدث المؤلّف عن الحوار الأوّل مع الرئيس العراقي صدّام حسين غفر الله له، في حديقة القصر، ويدوّن كلمة الشكر التي أنهى بها حديثه: يا أبا عدي: ليس الوفاء ديناً في أعناقنا فحسب، ولكنّه عقيدة في أفئدتنا، إنّنا لن ننسى معروفكم نحن وشبابنا وأبناء تنظيمنا ما دمنا أحياء نتنفّس الهواء. وفي اللقاء الثاني مع الرئيس العراقي كان الرئيس لطيفاً للغاية، وكانت أحاديثه لطيفة طليّة، وعندما بدأنا نتناول الطعام قدّم لكل منّا طبقاً ملأه بالطعام، ثم أعاد الكرّة بعد حوالي عشرين دقيقة ليقدّم لنا أطباقاً أخرى بيده ملأها باللحوم والطعام. وبعد أن فرغنا من تناول الطعام شرع الرئيس يوجّه جملة أسئلة ويستفسر عن بعض الأفكار، وكان الشيخ عبد الفتاح يجيب إجابات فقهيّة، واستأذنت بالكلام وناقشت الموضوع من زاوية فكريّة، وكان الرئيس يصغي باهتمام، وشعرنا أنّه كان مرتاحاً لما قدّمه قادة الإخوان من أفكار وطروح وشروح لمختلف القضايا. فتح آفاق التعاون بين العراق والسودان: وخلال وجود المؤلّف في العراق اكتشف سر تلكؤ العراقيين عن إقامة الجبهة القوميّة الإسلاميّة في السودان، فسافر إلى الخرطوم، واستطاع جمع السفير العراقي وزعيم الجبهة الدكتور حسن الترابي على مائدة السفير، وبعد عدّة لقاءات أنهى ربع قرن من التباعد والقطيعة بين العراق والسودان. وبينما كان السودان يخوض حرباً ضارية ضدّ المتمرّدين الجنوبيين، وهو في أمس الحاجة للوقود، منح العراق حكومة جبهة الإنقاذ كميات كبيرة من البترول العراقي المعدّة للتكرير في مصفاة عدن، وينقل مقولة الأستاذ عزّت الدوري: هذا البترول هو ملك الأمّة كلّها وليس للعراق فحسب. ثم تتالت مجالات التعاون بين العراق والسودان في كل الميادين، أكثر مما كان متوقّعاً، وكان من أهمّها توريد السلاح الذي كان السودانيّون بامس الحاجة إليه في حربهم مع الجنوبيين، واستطاع الجيش السوداني ردّ هجماتهم وإبعادهم عن منابع النيل، وغدت العلاقات بين البلدين أنموذجاً حيّاً للتضامن والتعاون والتلاحم. المصالحة بين العراق ومنظمة التحرير: وتم اللقاء الأوّل بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينيّة والشيخين الجليلين عبد الفتاح أبو غدّة، وحسن هويدي رحمهم الله جميعاً، وعقد لقاء آخر بين عرفات وأبو غدّة وهويدي وعدنان سعد الدين، في فترة ساءت فيه العلاقة بين النظام السوري والمنظّمة بلغت حدّ الصدام، تشعبّت فيها الأحاديث، وتقدّم التنظيم السوري بمبادرة للمصالحة بين المنظّمة والعراق، بعد أخذ الضوء الأخضر من الرئيس عرفات. والتقى سعد الدين بنائب الرئيس الأستاذ طه رمضان، وجرى تجاوز البروتوكول واجتمع مندوب المنظّمة برفقة سعد الدين مع نائب الرئيس. وسرعان ما توثّقت الصلة بين العراق والمنظّمة، وجاء الرئيس عرفات إلى بغداد والتقى بالرئيس العراقي، وأعيد فتح مكاتب المنظّمة في بغداد، ووقف العراق إلى جانب الفلسطينيين معاوناً ومناصراً. العراق يقف مع المجاهدين الأفغان: ويتحدث المؤلّف عن صلة التنظيم السوري بالمجاهدين الأفغان، حيث اختار الإخوان العلاقة مع الحزب الإسلامي، وتعاون مع قائده حكمتيار طيلة أيّام الجهاد إلى ما بعد دخول المجاهدين كابل. يقول المؤلّف: كنّا نتطلّع إلى وقوف العراقيين الرسميين مع حركات الجهاد الأفغانيّة، ولاسيّما بعد أن صوّت العراق في المؤتمر الإسلامي بالرياض لصالح المجاهدين الأفغان دون أن يلتفت إلى علاقته ومصالحه مع السوفيات، وكان هذا القرار بوجوب انسحاب السوفيات واستقلال أفغانستان قد حظي بتأييد جميع الدول الإسلاميّة والعربيّة، باستثناء حافظ الأسد الذي اعتبر أفغانستان إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي. وذكر المؤلّف أنّه قال للرئيس في لقاء ثنائي معه: يا أبا عدي: إنّ الأمن الأفغاني مرتبط بالأمن العربي منذ مئات السنين، فإذا كانت أفغانستان قويّة، وعلى أرضها دولة قويّة مثل الغزنويّين والسلاجقة وأمثالهم، أعطانا الإيرانيّون ظهورهم، وولّوا وجوههم شطر الشرق خوفاً من الأفغان. وقال: يا أبا عدي إذا كنت تريد أن تؤدّب إيران وأنت في راحة وطمأنينة فأيّد أفغانستان، وادعم الأفغان، وسلّح مجاهديهم. ويضيف قائلاً: عدت إلى مقر الضيافة، فجاءني نائب الرئيس طه ياسين وقال: يقول لك الرئيس: إنّه موافق على ما ذكرت، وهو يعتبرك مندوباً عنّا لدى الأفغان. حمل الأستاذ سعد الدين هذه الرسالة الشفهيّة وشدّ الرحال إلى بيشاور، ومنها إلى كابل للقاء قادة الأفغان. وهناك التقى بأحمد شاه زي الذي شكّل الوزارة الأفغانيّة المؤقّتة، ونقل له رسالة الرئيس العراقي، وبعد التشاور مع إخوانه جاءت الإجابة من رئيس الوزراء: لقد قرّرنا أن تكون مندوبنا لدى الإخوة العراقيين. ولم تمض برهة من الزمن حتى قام حكمتيار بزيارة العراق، والتقى بنائب الرئيس طه ياسين، والتقى بالرئيس العراقي في الزيارة التالية، وتلقى دعماً ماليّاً كبيراًً من العراق. دخول الكويت دمّر كلّ شيء: ويعتبر الأستاذ سعد الدين أنّ دخول العراق إلى الكويت كان خطأ دمّر كل شيء، وغيّر كلّ شيء، وسبّب كارثة ليس للعراق والكويت فحسب، بل للعرب والمسلمين، في كل ديارهم وأقطارهم. ورثة الخلافة العباسيّة والخلافة العثمانيّة: ثم ينتقل المؤلّف إلى العلاقة بين العراق والإسلاميين الأتراك فيقول: كنّا نتطلّع إلى إقامة علاقة استراتيجيّة بين بغداد وإستانبول، أو بين ورثة الخلافة العثمانيّة، وورثة الخلافة العباسيّة، فإنّ في ذلك نجاحاً كبيراً في تقوية شعوب المسلمين من أهل السنّة والجماعة، وكنّا نبشّر العراقيين بالمستقبل الواعد لحزب السلامة أو حزب الرفاه، وكانت الزيارات دائمة ومستمرّة بين سفير العراق وأربكان وحزبه مستمرّة، وصارت الدعوات توجّه إليه للمشاركة في العديد من المؤتمرات. وجاءت حرب الخليج بعد دخول العراق فأصيبت العلاقات التركيّة العراقيّة الوليدة بضربة قاضية. طارق عزيز لم يرحب بدعوة حماس: وقام وفد حماس برحلة إلى بغداد تمحو الأثر السيّء الذي أحدثه طارق عزيز، والذي كرّره في العلاقة ما بين العراق وأفغانستان، وكان الاستقبال على الحدود حاراً ولائقاً، وكذلك الأمر بعد وصول الوفد إلى بغداد، وافتتحت حماس مكتباً لها في بغداد، وفتحوا لأبنائها أبواب الجامعات والدراسات العليا. ماليزيا تؤيّد العراق في مجلس الأمن: وقام الأستاذ سعد الدين بزيارة لماليزيا، وعقد صلات طيّبة مع الشباب المسلم الماليزي بقيادة أنور إبراهيم، والحزب الإسلامي بزعامة فاضل نور، ودعاهما لزيارة بغداد، فلبت الوفود الماليزيّة الدعوة وحضرت عدّة مؤتمرات عراقيّة، وقامت علاقات طيّبة بين ماليزيا والعراق، وبعد دخول العراق الكويت زار سعد الدين ماليزيا بصحبة الدكتور عرفان عبد الحميد الأمين العام للمؤتمر الإسلامي، كان من نتائجها موقف ماليزيا ـ العضو في مجلس الأمن ـ المؤيّد للعراق. الغنوشي يجلس بجانب الرئيس: رغب العراقيون بتوجيه الدعوة إلى الأستاذ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة لزيارة بغداد، فقام الأستاذ سعد الدين بتوجيه الدعوة إليه، فلبّى الدعوة، وفي قاعة الاحتفالات الكبرى بالعاصمة العراقيّة جلس الغنوشي بجانب الرئيس صدّام حسين، الذي رأى فيه شخصيّة مرموقة وجديرة بالتقدير على جهاده وصلابته، ودفاعه عن قضايا شعبه وأمته. الرئيس يستقبل إحسان إلهي ظهير: وقام الأستاذ سعد الدين برفقة وكيل وزارة الأوقاف العراقيّة بالسفر إلى باكستان، وهناك التقيا بالقاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلاميّة، أكبر الجماعات الإسلاميّة في باكستان، حيث أبدى تعاطفه مع العراق، وفي إجراء مصالحة بين العراق وأشقائه في الخليج، وشملت الزيارة الشيخ إحسان إلهي ظهير، ودعوته لزيارة العراق. وجاءت وفود باكستانيّة كثيرة إلى بغداد، ضمّت قادة وعلماء من معظم الدول العربيّة والإسلاميّة، استقبلها نائب الرئيس طه ياسين في مكتبه، وكان الأستاذ سعد الدين يرافق هذه الوفود، ويحثّها على تذكير العراقيين بوجوب التمسّك بالإسلام، وبدى اهتمام العراقيين بزيارة الشيخ إحسان إلهي ظهير المختص بالدراسات الشيعيّة، حتّى أنّه حظي باستقبال الرئيس العراقي. وهكذا أضحت بغداد وجهة الكثير من زعماء العرب والمسلمين، فصار من المألوف أن ترى فيها أربكان والغزالي وسيف الإسلام البنا وغيرهم من زعماء العرب والمسلمين. العراق والفكر الإخواني: وفي آخر مؤتمر إسلامي عقد في بغداد عام 1987، رغب الرئيس العراقي لقاء سيف الإسلام البنا، فلبّى الدعوة والتقى به، وكان الترحيب حاراً أكثر من المألوف، وقال له الرئيس: كنت أسمع الكثير عن والدك، وعن دوره في الإصلاح، وعمّا كان يتمتع به من ميّزات وخصائص، وعندما فاتني التعرّف عليه والالتقاء به، رغبت بالتعويض عن ذلك بتوجيه الدعوة لك، كي أراك بعد أن فاتني رؤية والدك رحمه الله والتعرّف به عن قرب. ويضيف الأستاذ سعد الدين إلى إنجازات هذه المرحلة: تذكيرنا الرئيس بتخصيص إذاعة للقرآن الكريم، ليكون في بغداد إذاعة خاصّة تبث سور سور القرآن وآياته، وعلوم القرآن الكريم على مدار الساعة، وقد رحّب الرئيس بهذا المقترح وأخذ به. وعندما صدر قرار بحجب صدور (مجلّة التربية الإسلاميّة) التي أصدرها الشيخ عبد الوهاب السامرائي في العراق، راجع المؤلّف نائب الرئيس، فعادت المجلّة للصدور. يقول المؤلّف: أتيح لنا أن نقترح وننصح وننبّه إلى بعض الأمور التي من شأنها أن تلفت النظر إلى محاسن الإسلام، أو تجنّب ما يخالفه دون أن نواجه برفض أو تحفّظ، بل أصبحنا نشعر بأنّ العراقيين يتقبلون نصحنا، ويأخذون بما نقترحه عليهم في كثير من الأحيان. الإعداد لعقد مؤتمر علماء المسلمين: وتقدمنا بمقترحات من شأنها تهيئة المناخ لإنجاح عقد مؤتمر يضم العلماء الصادقين الذين لا يجاملون على حساب الحق، لإنهاء الحرب الضروس بين العراق وإيران، تضمنت المجموعة الأولى مايلي: عفو عام عن المقيمين بالخارج، وإحياء التعليم الديني، وإقامة معهد ديني خاص بأبناء العشائر حديثة التشيّع، والحفاظ على ريع الأوقاف الإسلاميّة، والعناية بالتوجيه الإسلامي في الحزب، والاهتمام بتوجيه المرأة نحو القيم العربيّة والإسلاميّة، وتشجيع الكتاب الإسلامي والمجلات الإسلاميّة، والحد من انتشار الخمور، ومكافحة الزنى وتطهير المجتمع من هذه الآفة، وتعظيم الحرمات الإسلاميّة، وإعادة دور المسجد، وأسلمة الإعلام، وإعادة النظر في المناهج التعليميّة. وتضمنت المجموعة الثانية عدداً من الاقتراحات التمهيديّة لعقد المؤتمر: أن تمثّل جميع الدول العربيّة والإسلاميّة، ودعوة شخصيّات مؤيّدة وحياديّة ومعارضة، والتشاور مع عدد من الشخصيات المخلصة، ودعوة شخصيات غير إسلاميّة بصفة مراقب، والقيام بدراسة متأنيّة للشخصيّات، وأن تشارك في الإعداد للمؤتمر شخصيات عراقيّة مؤثّرة، وحسن اختيار موعد المؤتمر. سعد الدين يوجّه رسالة تهنئة للرئيس: عندما أصدر الرئيس العراقي قراراً يقضي بأن يكون مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم، عيداً قوميّاً للمسلمين ولغيرهم، تحتفل الأمّة كلّها به، وتذكّر بالمبادئ السامية التي بلّغها الرسول للعالمين بشيراً ونذيراً. انتهز الأستاذ عدنان سعد الدين الفرصة لتذكير الأمّة بمبادئ الإسلام ورسالته المنقذة، وأخلاقه العظيمة، وقدرته على النهوض بالعرب والمسلمين، ليعودوا خير أمّة أخرجت للناس. ووجّه رسالة عفويّة إلى الرئيس صدّام حسين، نشرها المؤلّف في المجلد الخامس، فليرجع إليها. سعد الدين يقترح تعديل فقرة في قانون الأحزاب: وعندما صدر قانون الأحزاب في منتصف عام 1991، احتوى على مادة مسيئة للإسلام لا يمكن السكوت عنها، فخاطب الأستاذ سعد الدين نائب الرئيس بكتاب تضمّن جملة من التساؤلات والتفسيرات، فلم تمض أيّام حتى أجرت الحكومة العراقيّة تعديلين، أحدهما خاص بالأكراد، وثانيهما خاصّ بقانون الأحزاب. انخفاض سقف العلاقات مع العراق: بدأت علاقات الإخوان مع العراق تضعف جراء حادثين منفصلين متباعدين، اعتبرهما الإخوان التفافاً حولهم، ونكوصاً عن الاتفاق معهم. الأول في مطلع عام 1985 عندما التقى الدكتور حسن هويدي بنائب الرئيس، فعرض عليه أنّ فرصة تلوح للحوار مع النظام السوري، ونحن لا نخسر في ذلك شيئاً، غير أنّنا نسبر غورهم ونكشف نواياهم ومواقفهم. أجاب النائب: هذا أمر يخصّكم ولا نتدخّل به، ولكن طالما أنّكم تعرضون الأمر علينا لمعرفة رأينا فيه فنقول: إنّ لهذا التفاوض أو الحوار سلبيات ليست لصالحكم، فإذا عرف السوريّون ذلك فإنّ هذا يضعف شعبيّة الإخوان في الداخل، ويعرّض تنظيمكم للتفكّك، وماذا نقول نحن لجمهورنا وأعضاء حزبنا؟ والحادث الثاني ادعاء أحد أعضاء التنظيم بعد اعتقاله أنّه يتحرّك بين عمّان وبغداد لتشكيل تنظيم جديد بتوجيه من قيادة الجماعة دون علم العراقيين. وسرعان ما اكتشف العراقيّون كذب هذا الادعاء، وجرى التحقيق مع عدد من أعضاء هذا التنظيم الذي ألحق الأذى بمصداقيّة الإخوان، وصدرت أحكام قاسية بحق خمسة منهم، وتدخّلت قيادة الإخوان لإغلاق هذا الملف وأطلق سراح الجميع. مع اليمن الشقيق: وجد الإخوان السوريون فيما أصابهم من كوارث ومصائب في اليمن ملاذاً وأمناً، وحظي قادة الإخوان السوريين باستقبال الرئيس اليمني لهم في مناسبات عديدة، وكان الأستاذ سعد الدين أحد الذين التقاهم السيّّد الرئيس لساعة وثلث الساعة في حديث ودّي وأخوي، تضمّن أفكاراً وآراءً مفيدة. وكذلك حظي الإخوان باستقبال الشيخ عبد الله الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد ذات الثقل القبلي الكبير، ورئيس البرلمان لدورات عدّة، ولمسوا منه المودّة والتعاطف. وكان الإخوان في اليمن قد شكّلوا قوّة عتيدة تصدت للزحف الشيوعي، فكسروا شوكتهم، وردوهم خائبين، ثم شكّل الإخوان وحلفاؤهم جيشاً شعبيّاً بجانب الجيش الرسمي، وما زال الجيشان ينتقلان من نصر إلى نصر، حتّى توّجت انتصاراتهم بتوحيد اليمن شماله وجنوبه. وكانت اليمن قد عانت من معارضة الشيوعيين واليساريين في اليمن الجنوبي، الذين تحتضنهم الحكومة السوريّة وتساندهم وترعى مكاتبهم. ووجد الإخوان في رحاب المعاهد العلميّة الدينيّة التي أنشأها إخوان اليمن وعلماؤه مجالاً فسيحاً للعمل والدعوة، وتركوا فيها أثراً طيّباً. واستفاد الإخوان السوريّون من المنح الجامعيّة التي خصّصتها الجامعات اليمنيّة لأبنائهم. مع المملكة العربيّة السعوديّة الشقيقة: وجد الإخوان في المملكة العربيّة السعوديّة تعاطفاً كبيراً من شخصيّات سعوديّة مشهود لها بالغيرة على الإسلام، وعلى أبنائه، ووقف كثير منهم مع السوريين في محنتهم، وتألّموا بألمهم، ولما أصابهم في سبيل الله من كيد الحاقدين. ويشيد المؤلّف بموقف الشيخ عبد العزيز بن باز فيقول: كان رحمه الله يوجّه النداء تلو النداء يناشد فيه المسلمين من داخل المملكة وفي خارجها أن يقفوا مع السوريين في نكبتهم التي ألحقها بهم حكم الأقليّة الذين اغتصبوا السلطة في دمشق، ونفثوا أحقادهم ضدّ الشعب السوري المؤمن. ويثني على حسن استقبال الأمير نايف بن عبد العزيز أكثر من مرّة في مكاتبه للمؤلّف بصحبة الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، والدكتور حسن هويدي، وتيسيره أمور الإقامة لعدد من الإخوان. ويقول: إنّ بركات الحرمين الشريفين كانت وما زالت بلسماً لجروحنا، وعزاءً كبيراً لما لحق بنا من ضر، وأصابنا من مكروه. مع منظمة التحرير الفلسطينيّة: يقول المؤلّف: نستطيع القول: إنّ العلاقة بين المعارضة السوريّة من جهة، وبين منظمة التحرير الفلسطينيّة من جهة أخرى قد ازدادت رسوخاً، وقطعت أشواطاً مهمّة، سواء أكان ذلك عبر التحالف الوطني لإنقاذ سوريّة من جهة، أو بيننا وبين المنظّمة في علاقة ثنائيّة من جهة أخرى. وشاركت المعارضة السوريّة بدورة المجلس الوطني الفلسطيني السابعة عشرة في عمّان في تشرين الثاني 1984، وألقى ممثّلها السيّد جاسم علوان كلمة لاقت كل استحسان. ورفع التحالف الوطني لإنقاذ سوريّة مذكّرة إلى المجلس الوطني الفلسطيني، أوردها المؤلّف مع كلمة السيد جاسم علوان بالتفصيل. واستمرّت العلاقات بين الإخوان ومنظمة التحرير بقيادة أبي عمّار في نمو واطّراد كبيرين، وكانت تزداد على مرّ الأيّام وثوقاً وتعمّقاًً وتعاونا. وقام تنظيم الإخوان السوري بخطى متتابعة للتقريب بين الثورة الفلسطينيّة وحركة الجهاد الأفغانيّة، وقد استطاع عرفات توظيف هذه العلاقة في عمليّة تبادل أسرى بين السوفيات والأفغان، ووجّه عرفات برقيّة طويلة للمهندس حكمتيار شكره فيها على إطلاق الأسرى السوفييت. وعندما شعرنا برغبة السوفيات الخروج من المأزق الأفغاني عرض المؤلّف الأمر على المنظّمة للتوسّط بين السوفيات والأفغان، وقام الفلسطينيّون بالدور، وجرت لقاءات بين الأفغان والسوفيات بمساعي عرفات في تونس وبلغراد. واستمرّ عرفات في حواره مع قيادة الإخوان المسلمين السوريّة، وفي فتح آفاق جديدة أمامهم، وكان واضح الحماسة لإيجاد جسور بين قيادة الإخوان وبين القيادة المصريّة. وعندما وقعت المنظّمة في صراعات مع القوى الانعزاليّة في لبنان، مد ّ الإخوان لهم يد المساعدة وهيّأوا للمئات منهم أسباب السفر إلى لبنان عبر قبرص والبحر بنجاح لإنجاد إخوانهم المحاصرين. مع السودان الشقيق: أقام المؤلّف علاقات طيّبة مع عدد من قادة العمل الإسلامي في السودان وفي مقدمتهم السيّد الصادق المهدي، والدكتور حسن الترابي، وبذل مساع حميدة للتقريب بين حزب الأمّة بزعامة الصادق، والجبهة الإسلاميّة بزعامة الترابي. وعندما اتسعت دائرة الخلاف بين مكتب الإرشاد، وبين الجبهة القوميّة الإسلاميّة بسبب آراء الترابي الفقهيّة، شارك المؤلّف في وفد التنظيم العالمي لحل المشاكل العالقة، وتحرير وثيقة. ولم يتوقف المؤلّف عن تقديم المقترحات والمشورات والانتقادات بكل إخلاص وصدق، أملاً أن يحقّق مشروع المجتمع الإسلامي أو الدولة الإسلاميّة نجاحاً يكون قدوة للمجتمعات في البلاد العربيّة والإسلاميّة. يقول المؤلّف: كانت المشورات والمقترحات تلقى أذناً صاغية وترحيباً صادقاً، وهذا ما شجّع على الاستمرار في السير على هذا الدرب في الصلة مع السودان الذي يخوض صراعاً قاسياً لإقامة البناء الإسلامي على أرض السودان. ويضيف قائلاً: كان موضوع التربية والتزكية والسلوك من الموضوعات التي تقدمت بها إلى الأخوة السودانيين، وكان السيّد علي عثمان النائب الأوّل أكثرهم رعاية لهذه المنشورات، وهو الرجل الذي يتمتع بمواهب وخصائص قلّما تجدها لدى غيره. وكان من أهم الدراسات التي تقدّم بها المؤلّف إلى الأشقاء السودانيين سنة 1426/2005 بحث مسهب تحت عنوان: (السودان الحديث أو سودان المستقبل) أثبت المؤلّف معظم نصوصه في الكتاب، فليرجع إليها لأهميّتها. مع المجاهدين الأفغان: أتاحت زيارات المؤلّف إلى أفغانستان أن يعيش تفصيلات الجهاد الأفغاني من كل جوانبه، وكانت اللقاءات المشتركة مع الأفغان مستمرّة في أوروبا، ومن ذلك لقاء في فرانكفورت بين وفد أفغاني وآخر سوري عام 1984، بحثت فيه مجالات العمل المشتركة وسبل تعميق الصلة والتعاون، وكانت الصلة بيننا وبين سيّاف وثيقة ومتينة لا يتقدم عليها إلاّ الصلة مع حكمتيار الذي وجد فيه الإخوان النموذج المثل في قيادة العمل الجهادي، والالتزام بضوابط الشريعة الإسلاميّة. واشترك المؤلّف في وفد إسلامي انبثق عن المؤتمر العربي الإسلامي الشعبي، ترأسه الشيخ ياسين عمر الإمام، لحقن دماء الأفغان في عام 1415/1994، لمس فيه ترحيب جميع الفرقاء بهذه الوساطة، ورغبة الجميع في الخروج من الأزمة المستحكمة، وإطفاءً للنار التي تلتهم الأخضر واليابس، ورفضهم وساطة المستيري ممثّل بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة، ووساطة الأمين العام للمؤتمر الإسلامي. وقدّمت اللجنة بعد التشاور ميثاق دولة أفغانستان الإسلاميّة إلى الفصائل الجهاديّة في سياق مسعى المصالحة التي تقوم بها اللجنة. وتمّ التوقيع على الاتفاق بحضور شهود أفغان وغير أفغان، ختموه بعبارة والله خير الشاهدين. يقول المؤلّف والحزن يملأ قلبه: جرت الأمور في أفغانستان على غير ما كنّا نسعى ونتمنّى، فالتدخّلات الأجنبيّة زادت شدّة واتساعاً، والانقسام بين الفصائل، فذهبت جهود كثيرة بذلها المسلمون سدى، ولم يتوقف نزف الدم بين الأخوة الألدّاء، وفي صفوف المجاهدين الذين قهروا السوفيات، لكنّهم لم يستطيعوا قهر جموحهم وخلافاتهم التي استحكمت، فلم تعد الجهود المبذولة بذات جدوى. مع جمهوريّة باكستان الإسلاميّة: توثقت صلاتنا بالرئيس الباكستاني ضياء الحق، وتكرّرت الزيارات لمنزله، وكان الذي أقام هذه العلاقة بيننا مفتي باكستان الشيخ تقي العثماني، الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله الذي كانت تربطه بكبار علماء باكستان علاقات علميّة وأخويّة. لكنّنا لمسنا من ضياء الحق تخاذلاً في علاقاته وتراجعاً عن وعوده، فرفعنا له مذكّرة باسم الجبهة الإسلاميّة في سوريّة في عام 1984. واستفحل الخلاف بين الجماعة الإسلاميّة والجنرال ضياء الحق، وكانت حكومته تخطّط لجر الجماعة للصدام، ومقاومة الحكم العسكري، دون جدوى. استخلاص الدروس والعبر: ويستخلص المؤلّف الدروس والعبر من تجربة ضياء الحق الذي وعد بتطبيق الشريعة والعودة إلى الحكم المدني فينبّه العاملين للإسلام والعازمين على العودة به كاملاً إلى المجتمع والحياة بكل جوانبها، أن لا يركنوا في تطبيق الإسلام وتحكيم شريعته على وعود حاكم أو سلطان مهما كانت الثقة به كبيرة ... فإذا ركن الإسلاميّون إلى وعود الفرد، فإنّهم سيواجهون أمثال النميري وضياء الحق وعبد الناصر، الذي وعد بالالتزام بالإسلام أوّل عهده بالانقلاب عام 1952، وبعض قادة الثورة الجزائريّة التي قامت على أساس الإسلام، والجميع نكصوا بوعودهم، وطاردوا ابناء الحركة الإسلاميّة، وأعدموا قادتها. وقال: إنّ الضمان في تطبيق الإسلام وجود قاعدة قويّة ذات نفوذ وقرار، تلزم به الرئيس أو السلطان باسم أهل الحل والعقد، أو البرلمان ذي الشوكة، أو تنظيم عتيد مؤثّر، فيزعن المسؤول طائعاً، أو يستبدل به من هو خير منه. مع الجمهوريّة التركيّة الشقيقة: لجأ عدد من السوريين المطاردين إلى الأراضي التركيّة، وزجّ بعضهم في المعتقل، ولم يكن للإخوان غطاء قانوني أو سياسي، وكان المراقب العام الأستاذ سعد الدين قد التقى بالبروفيسور نجم الدين أربكان، وقامت صلات مهمّة بين التنظيم السوري والأتراك، وأطلق سراح بعض المعتقلين، وافتتح مكتب للإخوان في أنقرة. وسجّل المؤلّف للأتراك معاملتهم الراقية، حيث أنّهم لم يتدخّلوا بالشأن الداخلي لتنظيمنا، ولم يتعرّضوا لمبادئنا وأفكارنا، بل كانوا يظهرون كثيراً من التقدير والتبجيل لعقيدتنا الإسلاميّة. وحذّر المؤلّف الأتراك من الخطر الطائفي المدعوم من الخارج، ومن الخطط الموضوعة لإنشاء دولة علويّة تضم جنوبي تركيّا والساحل السوري وشمالي لبنان، ولخّص المخطّط بشكل صريح، والمراحل التي قطعها، وأبدى خشيته من تكرار اللعبة التي جرت في سوريّة. وحذّر من الخطر الفارسي القادم، ومن الأطماع الإيرانيّة باحتلال أفغانستان، والعراق، وجنوب شرقي تركيّا، ومنطقة الخليج العربي، وأشار إلى استغلال الدولة الصفويّة لحروب الدولة العثمانيّة مع النمسا وقيامهم بالانقضاض عليها، وضرب الأمثلة من التاريخ على نقضهم العهود كلّما وجدو فرصة لذلك. وأشار إلى التحالف بين نظامي حافظ الأسد وبين شاه إيران ونظام الخوميني، وتدريب عصابات الأرمن، ومحاولات نسف أنابيب البترول في الأراضي التركيّة. يقول المؤلّف: وفي حرب الخليج الثانية راعنا تدمير بلد عربي عريق في تاريخه وأمجاده بدافع عداء مستحكم وروح صليبيّة، وتحريض صهيوني، فأرسلنا إلى قادة تركيّا نستنهض هممهم، ونخاطب إيمانهم وأخوّتهم وغيرتهم وتاريخهم المجيد، ليمنعوا الطيران الأمريكي من قصف العراق الشقيق وتحطيمه من أراضيهم. مع شعوب المغرب العربي: تمثّلت مهمّة فرنسا في بلاد المغرب العربي: تونس، والجزائر، والمغرب، في قطع الصلات الثقافيّة والاقتصاديّة والدينيّة بين دول المغرب من ناحية، وبين العالم الإسلامي من ناحية أخرى، لكنّ حركات التحرّر الوطنيّة الإسلاميّة قاومت الاستعمار بضراوة حتى نالت بلاد المغرب العربي استقلالها. ومّما يؤسف له أن تقوم بعد الاستقلال حكومات معادية لكل ما هو إسلامي، كان نظام بورقيبة في مقدمتها، وحركات علمانيّة معادية للإسلام، وأن تتحرّك شهوة العسكريين من بقايا الجيش الفرنسي، للسيطرة على الحكم. وشعر الإسلاميّون في المغرب العربي بخيبة أمل مريرة، بعد هذه التضحيات الكبيرة، وتنادوا لتشكيل أحزاب إسلاميّة مناضلة، كانت على صلة طيّبة بالإخوان السوريين. وفي بغداد واجه الإخوان السوريين تنظيماً تونسيّاً بعثيّاً يكره الحركات الإسلاميّة، ويهاجم الإخوان وحركة النهضة التي فرضت وجودها واحترامها على الساحة التونسيّة، وبعد الرجوع إلى القيادة العراقيّة استطاع الإخوان إسكاتهم وقطع ألسنتهم. ويختم الكاتب المجلّد الخامس من موسوعته بملحقين الأوّل: انتشار الإسلام في العالم، تناول فيه: عوامل انتشار الإسلام، وانتشار الإسلام في إفريقيا، والإسلام في الحبشة، وأثر الإسلام في الزنوج، والإسلام في أوروبا، والعثمانيّون والتسامح مع المسيحيين، والإسلام في آسيا، وانتشار الإسلام في أواسط آسيا، والإسلام في أفغانستان، وانتشار الإسلام بين المغول والتتار، وانتشار الإسلام في فارس، والإسلام في روسيا، وانتشار الإسلام في الهند، وانتشار الإسلام في الصين، والإسلام في أرخبيل الملايو، والإسلام في سيام وجاوة، والإسلام في سومطرة، والإسلام في ملوكس وبورنيو وسليبس، والإسلام في الفيلبين، والحريّة الدينيّة والتسامح لدى المسلمين. أمّا الملحق الثاني: حوار الأديان والحضارات، فيتضمن ورقة كتبها المؤلّف، عزّز بها مشروع (المنتدى الثقافي للحوار بين الأديان والحضارات) لتحقيق الأهداف التالية: التعارف، والحوار، وتبادل الأفكار والتجارب، والتعاون المثمر، وتعميق الروح الإنسانيّة. وأخيراً فإنّنا نبتهل إلى الله تعالى أن يكلأ أخانا الكبير الأستاذ عدنان سعد الدين بعين رعايته، ويطيل عمره لينشر ما وعد محبيه من كتب، ومنها مجلّدين نفيسين من هذه الموسوعة القيّمة، وخيركم من طال عمره وحسن عمله. كاتب جرئ صريح، يحسن استلهام الماضي بحوادثه وعبره، ويملك القدرة على التعبير بغزارة، وذاكرة خصبة مرتّبة، وتجربة واقعيّة، وعلاقات عامّة ترتبط بعدد من صنّاع القرار على الساحة العربيّة والإسلاميّة في فترة دقيقة وخطيرة، استطاع صاحبها أن يكتب هذا المجلّد الخطير وهو في أشد حالات المعاناة مع المرض، كأنّه رجل دولة، أو زعيم أمّة، وأن يضع هذه الخلاصات والتجارب في أيدي إخوانه بأمانة وصدق، ليواصلوا المسيرة، ويخوضوا عباب هذا الموج المتلاطم نحو شاطئ الأمان، فإنّ الخطر كبير، والمسؤوليّة أعظم. ومجلّد أنيق في خمسمائة صفحة من القطع العادي، لا تغني قراءته في عدد من الصفحات، عن قراءته بتمعّن وتفكّر، إلى جانب المجلّدات الأربعة التي سبقته، لأنّه خلاصة تجارب في العمل الإسلامي، ودروس في السياسة الشرعيّة، وإضاءة تاريخيّة، وقطعة من الأدب الجميل. ولا بدّ لكل مثقف عربي معني بتاريخ الحركات الإسلاميّة من قراءته بتدبّر واقتنائه كمصدر أصيل، ومرجع أمين، بسبب ما يحويه من وثائق ورسائل وسعة في المعلومات والمعارف. |
|