|
الحل من الروعة حدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح عن شيخ سماه فذهب عني حفظ اسمه. قال: حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة ثم جلس، فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة، فكبر علي ذلك من أمره، وتعجبت من حاله، وغاظني فعله، فلما قضيت الصلاة تقدمت اليه. ابن الحداد: أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيّعتها. الرجل: يا هذا إن لي عذرا وبي علّة منعتني عن الصلاة. ابن الحداد: وما هي ؟ الرجل: أنا رجل على دين اختفيت في منزلي مدّة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له الدين علي ورائي، فمن خوفه أحدثت في ثيابي، فهذا خبري فاسألك بالله إلا سترت علي وكتمت أمري. ابن الحداد: ومن الذي له عليك الدين ؟ الرجل: دعلج بن أحمد. قال وكان الى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لايعرفه فسمع هذا القول ومضى في الوقت الى دعلج فذكر له القصة. دعلج: امض الى الرجل واحمله الى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي وأجلسه في منزلي حتى انصرف من الجامع. ففعل الرجل ذلك فلما انصرف دعلج الى منزله أمر بالطعام فأحضر فأكل هو والرجل ثم أخرج حسابه فنظر فيه وإذا له عليه خمسة آلاف درهم. دعلج: أنظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقد. الرجل: لا. فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم. دعلج: أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وبينك فيه وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف الدرهم وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع. (تاريخ بغداد ج 8 ص 387 الخطيب البغدادي)
* * * |
|
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - --
ليس كل ما ينشر يعبر بالضرورة عن رأي المجلة، ولا تتحمل المجلة مسؤولية الاستخدام غير السليم للبرامج والوثائق كل الحقوق محفوظة لمجلة الغرباء 2006 © |