|
وفاء السموأل
كان للسموأل بن عادياء حصن معروف بالأبلق الفرد مشرف على تيماء بين الحجاز والشام على رابية من تراب فيه آثار أبنية من لبن لا تدل على ما يحكى عنها من العظمة والحصانة وهو خراب وإنما قيل له الأبلق لأنه كان في بنائه بياض وحمرة وانّ أوّل من بناه عادياء أبو السموأل اليهودي ولذلك قال السموأل:
وكان يقال أوفى من السموأل، وذلك أن امرأ القيس بن حجر الكندي مرّ بالأبلق وهو يريد قيصر يستنجده على قتلة أبيه، وكان معه أدراع مائة، فأودعها السموأل ومضى، فبلغ خبرها ملكا من ملوك غسان، وقيل هو الحارث بن ظالم، ويقال الحارث بن أبي شمر الغساني، فسار نحو الأبلق ليأخذ الأدرع، فتحصن منه السموأل وطلب الملك منه تلك الأدرع، فامتنع من تسليمها، فقبض على ابن له وكان قد خرج للتصيد، وجاء به إلى تحت الحصن . قال الحارث: إن لم تعطني الأدرع وإلا قتلت ابنك . فكر السموأل وقال: ما كنت لأخفر ذمتي فاصنع ماشئت . فذبحه والسموأل ينظر إليه . وقيل إن الذي طالبه بالأدرع الحارث بن ظالم، وإنه لما امتنع من تسليم الأدرع إليه ضرب ابنه بسيفه ذي الحيات فقطعه نصفين . وقيل إنّ ذلك الذي أراد جرير بقوله للفرزدق: بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ولم يدفع إليه السموأل الأدرع وانصرف ذلك الملك عند اليأس، فضربت العرب به المثل لوفائه. وهذا قول يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن السائب الكلبي . قال الأعشى يذم رجلا من كلب:
قال: وهؤلاء كلهم من كلب. فقال الكلبي: لا أبا لك أنا والله أشرف من هؤلاء كلهم . فسبه الناس كلهم بهجاء الأعشى إياه ثم أغار الكلبي المهجو على قوم قد بات فيهم الأعشى فأسر منهم نفراً فيهم الأعشى وهو لا يعرفه، ورحل الكلبي حتى نزل بشريح ابن السموأل بن عادياء اليهودي صاحب تيماء، وهو بحصنه الأبلق فمر شريح بالأعشى فناداه الأعشى:
قال فجاء شريح إلى الكلبي فقال: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك فأطلقه وقال له أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال الأعشى: من تمام صنيعتك إلي أن تعطيني ناقة ناجية وتخليني الساعة. فأعطاه ناقة فركبها ومضى من ساعته، وبلغ الكلبي أنّ الذي وهب لشريح هو الأعشى. فأرسل إلى شريح: ابعث إلي الاسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه. وقال الأعشى وهو زعم أن سليمان ابن داود هو الذي بنى الأبلق الفرد بعد أن ذكر الملوك الذين أفناهم الدهر فقال:
وقال السموأل يصف نفسه وحصنه:
المرجع: معجم البلدان ج 1 ص 75 ياقوت الحموي
* * * |
|
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - --
ليس كل ما ينشر يعبر بالضرورة عن رأي المجلة، ولا تتحمل المجلة مسؤولية الاستخدام غير السليم للبرامج والوثائق كل الحقوق محفوظة لمجلة الغرباء 2006 © |