قصائد وفاء مهداة إلى إلى روح الأديب الإسلامي

محمد محمود الحسناوي

 

الإخاء والحب في الله وحديث الذكريات والدراسة الفنيّة والنقديّة كانت على موعد، جاد فيه أهل الشعر والنثر فيه على أصدقاء ومحبي وإخوان فقيد الأدب الإسلامي الأديب الراحل محمد محمود الحسناوي، في الحفل التأبيني الذي أقامته رابطة الأدب الإسلامي في العاصمة الأردنيّة يوم 19/5/2007 حيث كانت روح الفقيد تحلّق في سماء الاحتفال، وتملأ المكان حزناً على فراقه.

ووفاءً من مجلة (الغرباء) التي تربطها بالمرحوم الحسناوي أقوى الوشائج، رأت نشر بعض المشاركات التي ألقيت في الحفل.

 

قصيدة: قديس المحبّة

الشاعر علي فهيم زيد الكيلاني

 

 

وقفت على مثواك وقفة خاشع

 

بحضرة قديس يعانقه اللحد

فإنّك قدّيس المحبّة والتقى

 

وإنّك سيف الحقّ واشتاقك الغمد

وإنّك عبد الله محضاً وخالصاً

 

ودون الخلوص المحض يحزبك اللّدّ

قضيت سني العمر صلباً مجاهداً

 

تنافح دون الحق لم يثنك الجهد

وما فتّ في عضد الشكيمة والفدا

 

لديك عتوّ الظالمين ولا القيد

فعشت غريب الدار جسماً وموضعاً

 

وصرت غريب اللحد صبّرك البعد

وما كنت إلاّ ماجداً بين أهله

 

تحوطك أرواح ويكلؤك الودّ

لأنّك ذوز فضل وحب وحكمة

 

وكنت أبيّ النفس شيمتك الرفد

وما كنت تلقى الضيف إلاّ مهلّلاً

 

فكنت كأنّ الضيف أنت له العبد

*  *  *

فكنت أبا محمود محمود سيرة

 

معطّرة الذكرى ويحمدك الحمد

هما الحمد والحسنى امتثالاً وكنية

 

فأنت كلا الحمدين والآل والجدّ

وكنت رضي النفس في كلّ حالة

 

وكنت وفيّاً طاهراً وعدك الوعد

وما كنت إلاّ العالم الوافر النهى

 

وكنت أديباً شاعراً ما له ندّ

*  *  *

ألمّت بك الآلام روعي مريرة

 

فغالبتها صبراً وغالبها الرّشد

وغالبها الإيمان بالله راضياً

 

محيّاك وضّاء على ثغرك الورد

تعاليت فوق الداء ما كنت ساخطاً

 

فهل كانت البلوى لديك هي السعد

*  *  *

فيا آله صبراً فإنّ محمداً

 

لفي كنف الرحمن موئله الخلد

تحفّ به الأملاك شوقاً وحفّلاً

 

كما تحتفي بالقائد الفارس الجند

تخلّص من دنيا شقيّ سعيدها

 

وعالمها لدّ على أهله يعدو

وما عيشها إلاّ بلاء ولوعة

 

وحقد وآلام ويحكمها الوغد

*  *  *

دفنّا بظهر الأرض حشراً وإنّهم

 

بباطنها الأحياء فالبدء والعود

فصاروا هم يبكون حزن حياتنا

 

وينكي لأنا لا يزال لنا قيد

فأصبح معى الموت مدلول ضدّه

 

وقولك أحياء دلالته الضدّ

أنأسى على الدنيا ونعلم أنّنا

 

نساق إليها مرغمين ولا قود

فإنّا ضيوف الله في الأرض ما لنا

 

مقام على أرض وديدنها الفقد

أتينا إلى الدنيا وليس مقرّنا

 

فمنقلب الآتين أن يرجع الوفد

أقمنا على الدنيا ولسنا بناتها

 

أليس بناء الجسم تربته اللحد

*  *  *

 

ربح البيع يا أبا محمود

قصيدة في رثاء المرحوم محمد محمود الحسناوي

 للشاعر: صالح عبد الله الجيتاوي

لا تسل عن متاعه وردائه
 

 

همّة البدر في جمال ارتقائه

 

شغلته منابر الحق عطّافاً عليها بوجهه ومضائه

 

من كبار النفوس عاش على الجلّى ويرجو بقاءه في فنائه

 

ممعناً في شروده يسكب الروح

 

 

كؤوساً على أكفّ وفائه

 

من جياد الإسلام، أن لوّح الثغر

 

 

أتاه بنفرة من دمائه

 

يتقصّى ما بين (طنجة) و(الصين) رياح الإسلام في غرباته

 

ويناجي مولاه في الغار فرداً

 

 

مستراباً على لظى برحائه

 

ضاع (جسر الثغور) في تيه (حيفا)

 

 

من غياب الإسلام في أوليائه

 

يا لهذا الزمان كم يتجافى

 

 

 عن طماح المصدور في عليائه

 

قلبه في السماء يخفق بالحب

 

 

ويجلو السواد عن أمدائه

 

يتملّى السلام في طلعة الفجر

 

 

لعلّ الولهان من عتقائه

 

كلّما حنّ كلّما أنّهاجت

 

 

ألف أمنية على أصفيائه

 

يتداعون سامراً يغسل الروح

 

 

ولو ساعة ببرد صفائه

 

من حسان السوانح البيض تغشى

 

 

رفقة الخير تحتبي في فنائه

 

والأماني خلّب، و(أبو محمود)

 

 

ماض على هدى أنبيائه

 

حادياً للخلاص من كوّة الحكمة

 

 

في صبره وطهر عطائه

 

إيه يا أمّة الأعنّة والقرآن!؟

 

 

هلاّ شجاك وقع حدائه

 

أوما تنهلين (فاصلة القرآن)

 

 

سقيا تعطّرت بشفائه

 

أوما ألهمتك (ملحمة النور)

 

 

عبور الحيران في بيدائه

 

 

*  *  *  *

وقطيع الغثاء في صهد الصحراء

 

 

جاث على هوى سفهائه

 

*  *  *  *

وقروح الأيّام تغشى(أبا محمود)

 

 

كالضاريات في أحنائه

 

مادت الأرض والسماء اكفهرّت

 

 

بغيوم تلبدت في سمائه

 

والجواد الذي تمرّس في السوح

 

 

غدا موقراً بأثقال دائه

 

لا جزوعاً ولا هلوعاً وإمّا

 

 

عضّه الكرب ردّه في خبائه

 

صابراً شامخ الفؤاد، على الكسر عصيّاً، مكرذماً في بلائه

 

ويوافي الرسول في هدأة الليل

 

 

حياءً من مؤمن في حيائه

 

ربح البيع، لا ندامة، هذا

 

 

يومك السعد، مرحباً بلقائه

 

زرع سبعين حفّلاً برباط الروح،

 

 

ما كلّ أو نبا في انتمائه

 

*  *  *  *

خسف البدر؟ شأنه بيد الله

 

 

وها بدرنا بكلّ روائه

 

مسفراً في سمائه يتجلّى

 

 

بالفتوحات في رؤى شعرائه

 

     *    *    *    *

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - --

الرئيسة / حضارة الإسلام / التراجم / عالم الكتب / الأدب / وثائق وبيانات / الشباب / ركن الأطفال / شخصية العدد

ليس كل ما ينشر يعبر بالضرورة عن رأي المجلة، ولا تتحمل المجلة مسؤولية الاستخدام غير السليم للبرامج والوثائق

كل الحقوق محفوظة لمجلة الغرباء 2006 ©

www.alghoraba.com